اجتهده فقهاؤنا الكرام . .
وكما بلورت آيات الكتاب فطرة البشر وعقله في ضرورة الطهارة ولم تلغهما ، كذلك فان السنة الشريفة حددت وسائل التطهير ، وكيفية اجتناب النجاسات وهكذا ابعاد النجاسات ، ولكنها لم تلغ العقل إذ فيها من القواعد العامة والأصول الكلية ما يكفينا دليلًا في المجملات والأمور المستجدة .
فإذا استحال النجس شيئاً آخر زالت نجاسته لان العقل يقول : ان هذا شيء آخر ( كما إذا استحالت الميتة تراباً والدم مسكا ، والخشبة القذرة رماداً ) .
والنجس إذا اختلط بطاهر نجّسه لأنه لا يزال فيه ، اما إذا استهلك فيه مما لم يعد عند العلم والعرف موجوداً ، زال حكمه . .
وهكذا يتحكم هدى العقل ، وبصيرة العلم ، ومقياس العرف في تحديد موضوع النجس وفي توضيح أساليب الاجتناب عنه والله العالم .
الوجيز في الفقه الإسلامي ( أحكام المطهرات والنجاسات ) — صفحة 97
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٩٧