ألا ترى كيف يعبّر القرآن عن هذه القيمة المطلوبة بأن الله يحب المتطهرين ، والذي يدل على أن الانسان أقرب إلى الله تعالى إذا كان طاهراً ، مما يوحي بضرورة الطهارة عند إقامة الفرائض العبادية ، كالصلاة والطواف .
ويعبّر ربنا سبحانه عن هذه القيمة في الآية الأخرى بأن الله يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ مما
لا يدع غموضاً في أن الطهر مراد الله منا عبر الغسلات المطلوبة قبل الصلاة .
ولكن هل طهر ظاهر البدن يكفي لتحقيق هذا الهدف ؟
كلا إنما طهارة القلب هي الأخرى مطلوبة ، مما يوحي بضرورة نية التقرب إلى الله عند الوضوء والغسل . ألا ترى كيف يُعبِّر السياق القرآني عن ذلك مرة بأن الله يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ومرة بأن الهدف من الطهارة هو أن يُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ .
ولعل رجز الشيطان هو رين الغفلة عن الله الذي يحيط بالقلب ، وهو ايضاً ظلام الوساوس التي تغمر النفس ، وكل ذلك يذهبه اسباغ الوضوء بنية التقرب إلى الله .
وفي الآية الأولى نجد العلاقة بين التوبة والطهارة ، ونستلهم من ذلك ؛ أن التوبة طهارة جوانح الروح ، وأن الطهارة توبة جوارح البدن .
ونستوحي من الآية الأخيرة أن الصالحين يحبون الطهارة ولذلك تراهم إذا أصابهم حدث سارعوا إلى رفعه بالطهارة ، فهم على طهر دائم .
الوجيز في الفقه الإسلامي ( أحكام المطهرات والنجاسات ) — صفحة 12
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٢