تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الوقف ، الوصية ، الأيمان و النذور ، الكفارات ، الصيد ) — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
شرح
الثانية : ما إذا ذكر المخرج وأوصى بأن يخرج جميع الوصايا من الثلث ، والظاهر تقدّم الواجبات مطلقاً ماليّة كانت أو بدنيّة على التبرّعي لما ذكر ، وأمّا الواجبات فلا يقدّم بعضها على بعض ، أي في هذه الصورة التي ذكر الموصي المخرج لها ، بل في المتن أنّه لو أوصى مرتّباً يقدّم المقدّم فالمقدّم إلى أن يفنى الثلث ، فإن بقي من الواجب المالي شيء يخرج من الأصل ، وإن بقي من البدني يلغى ، وقد عرفت أنّ الواجب المالي يخرج من الأصل ولو مع عدم الوصيّة « 1 » ، وإن لم يكن بين الوصايا ترتيب يوزّع الثلث عليها ويتمّ الواجب المالي من الأصل دون البدني . قلت : الظاهر أنّ المخرج المذكور لا بدّ وأن يكون غير عنوان الثلث الذي هو كسر مشاع خاصّ ؛ لما عرفت أنّه مع ثبوت الواجبات الماليّة كالدين والزكاة والخمس تخرج من الأصل ولو مع عدم الوصيّة « 2 » ، وعليه فالمراد بالمخرج هو ما إذا عيّن عيناً معيّنة أو مقداراً معيّناً كمائة دينار ، على ما مرّ من المثال ، وبعبارة أخرى : المدار في الثلث هو الباقي من التركة بعد إخراج ما يجب إخراجه من الأصل ، لا ثلث مجموع التركة ، وقد مرّ ذكر تقدّم الدين على الإرث في جملة من آيات الإرث . اللّهم إلّا أن يقال : إنّه لا منافاة بين تعيين المخرج بعنوان الثلث وخروج الواجبات المالية من الأصل ، غاية الأمر ظهور الثمرة في أنّه لو لم يف الثلث بتلك الواجبات يخرج ما بقي من الأصل ، بخلاف غيرها من الواجبات البدنيّة والأُمور التبرّعية ، وتظهر الثمرة في بعض الأُمور الأُخر ، فتدبّر .
هامش
( 1 ) في 158 . ( 2 ) في 158 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الوقف ، الوصية ، الأيمان و النذور ، الكفارات ، الصيد ) — صفحة 175 | الشيخ فاضل اللنكراني