ويحتمل عدم الارتجاع لأنه هبة من اللَّه تعالى مجددة ( 1 ) ولو مات قبل اليأس من عوده ففي عدم وجوب الدية إشكال ( 2 ) ولو أنكر الجاني فوات العقل وادعاه المجني عليه اختبر بأن يضع الحاكم عليه قوما يراعونه في خلوته وأحوال غفلته فإن ظهر اختلال حاله والاختلاف في أقواله وأفعاله ثبت جنونه بغير يمين ( 3 )
Commentary
عشرة أيام أو أقل أو أكثر فرجع إليه عقله أله أن يأخذ الدية قال لا قد مضت الدية بما فيها قال فإن مات بعد شهرين أو ثلاثة قال أصحابه نريد أن نقتل الرجل الضارب قال إن أرادوا أن يقتلوه ويردوا الدية ما بينهم وبين سنة فإذا مضت فليس لهم أن يقتلوه ومضت الدية بما فيها لأنه يحتمل أن يكون السؤال في قوله أله أن يأخذ الدية عن المجني عليه بمعنى أله أن يأخذ الدية من الجاني فأجاب عليه السلام لا قال قد مضت الدية مع ما يتعلق بها من الأحكام أو مع ما فيها الدية من الجناية أو مع ما فيها من الجناية وحاصله أنها بطلت لظهور أن العقل لم يكن زال و ( هو ) مع ضعف الرواية بعبد اللَّه بن جبلة ويحيى بن المبارك ومحمد بن الربيع بعيد جدا خلاف ما فهمه الأكثر لأن الظاهر أن السؤال عن ارتجاع الجاني ما أداه من الدية مضافا إلى قوله في آخره ويردوا الدية فقال لا قد مضت الدية وما يتعلق بها أو مع ما فيه ( فيها خ ) الدية من الجناية أو مع ما في الجناية أي ثبتت واستقرت فلا تسترد أو مضت الدية أي أدائها مع ما فيها أي في الجناية أي حكمها إذ حكم الجناية أداؤها فلما أداها فقد مضى حكمها فلا تسترد وما رجع هبة مجددة فتكون الرواية دليل الاحتمال
( قوله ) ( ويحتمل عدم الارتجاع لأنه هبة من اللَّه سبحانه مجددة )
جزم به في ( الشرائع ) و ( التحرير ) ولم يذكر فيهما غيره وهو المحكي عن ( الجامع ) لأصل البراءة من وجوب الرد وأصل عدم العود ولخبر أبي حمزة كما عرفت ويحتمل أن يكون مرادهم أن ذلك إذا كان العود بعد المدة أو عند حكم أهل الخبرة بأن العارض لا يزول ويحتمل أن يكون مرادهم عدم الارتجاع مطلقا وفي اللمعة والروضة والمسالك وهو الموجود فيما نسب إلى المحقق الثاني أنه يرجع إلى أهل الخبرة فإن حكموا بعدم عوده بعد المدة فهو هبة مجددة وإن حكموا بإمكان العود أو ترددوا فيه ارتجعت وثبت الأرش
( قوله ) ( ولو مات قبل اليأس من عوده ففي عدم وجوب الدية إشكال )
ينشأ من أصالة عدم الرجوع ومن أصالة البراءة كما عن القطب ولفظة عدم في العبارة تشعر بالترجيح وإلا لم يكن في زيادتها فائدة وفي ( الحواشي ) أن المنقول وجوب الدية قلت وبه جزم في ( الوسيلة ) ويأتي له في السمع والبصر إذا مات قبل اليأس من عودهما أن الأقرب الدية وجعل في ( الإيضاح ) منشأ الإشكال من أنه قد زال ولم يعدو من عدم اليأس فلم يحصل الجزم بزوال عقله بحيث لم يعدو هو الموجب لكمال الدية ومن أن الشك في السبب لا يثبت الحكم
( قوله ) ( ولو أنكر الجاني فوات العقل وادعاه ولي المجني عليه اختبر بأن يضع الحاكم عليه قوما يراعونه في خلواته وأحوال غفلته فإن ظهر اختلال حاله والاختلاف في أقواله وأفعاله ثبت جنونه بغير يمين )
كما في ( التحرير ) و ( الإرشاد ) إذ لا عبرة بيمين المجنون أو نكوله ولا يمين على الولي إذ لا يمين على فعل الغير أو حاله وحكي عن ( حاشية ابن النجار ) أنه لا بد من اليمين ويمكن أن يكون المدعي هو المجني عليه نفسه إذا كان الجنون غير مطبق وكانت الدعوى حال الإفاقة أو حال