وللقاضي النظر في مال حاضر ليتيم غائب عن ولايته ( 1 ) وأما المحكوم به فإن كان دينا أو عقارا يمكن تعريفه بالحد ضبط بما يميزه عن غيره ( 2 ) وإن كان عبدا أو فرسا أو ما أشبهه ( 3 ) مما يتميز بعلامة
Commentary
يتعدى الحكم إلى الفرع وقد صرح بذلك المولى الأردبيلي في المقام فإن قلت على هذا كيف تقضى عليه بالمال دون القطع قلت ليس ثبوت السرقة عند القاضي علة تامة لهما بل ثبوتها مع حضور المدعى عليه مع باقي الشرائط فلا تخلف وكذا نقول في المقر مرة واحدة إن ثبوتها بالإقرار مرتين علة تامة لا مرة واحدة وكذا في المحجور عليه نقول ثبوتها من غير المحجور عليه علة تامة لهما لا مطلقا والتخلف عن العلة التامة لا يعقل ولا يتصور نعم ذلك ثابت في غير التامة ولا فرق في ذلك بين علل الشارع وغيرها وكيف يجوز التخلف عن علل الشارع التامة ومعرفاته ولا يجوز في غيرها مع أن العقل شرع من داخل والشرع عقل من خارج لأنهما متلازمان كما قرر في محله فينبغي إمعان النظر لأن هذه الكلمة قد اشتهرت على ألسنة المتأخرين ولم أجد أحدا قابلها بالنكير غير المولى الأردبيلي رحمه اللَّه تعالى
( قوله ) ( قدس اللَّه تعالى روحه وللقاضي النظر في مال حاضر ليتيم غائب عن ولايته )
كذا في نسختين عندي وهو الموافق لما في ( التحرير ) قال فيه وللحاكم أن يتصرف في المال الحاضر لليتيم الغائب عن ولايته وله نصب قيم في ذلك المال قلت لأن المال في ولايته فيضيع إذا ترك النظر فيه فله أن يبيعه إن كان في البقاء ضرر وأن ينقله إلى الحرز وهذا معنى التصرف الذي ذكره في ( التحرير ) وفي نسخة أخرى وللقاضي النظر في مال حاضر ليتيم على غائب عن ولايته وعلى هذه يحتمل أن يراد بالحاضر الحال أو الموجود ولكل وجه فتأمّل ولعل الزيادة من طغيان القلم
( قوله ) ( قدس اللَّه تعالى روحه أما المحكوم به فإن كان دينا أو عقارا يمكن تعريفه بالحد ضبط بما يميزه عن غيره )
يحتمل أن يكون المراد بالحد ما ميز بالماهية المدعى بها تاما كان أو ناقصا فيكون قيدا للأمرين وفي كل بحسبه ففي الدين بالجنس والقدر والعقار بالحدود والأطراف ويحتمل أن يكون قيدا للأخير فيكون المراد به واحد الحدود أي الأطراف وأما العين الحاضرة فترك ذكرها لأن الكلام في المحكوم به الغائب لظهور تميزها بالمشاهدة
( قوله ) ( قدس اللَّه تعالى روحه وإن كان عبدا أو فرسا أو ما أشبهه إلخ )
هذا إشارة إلى مالا يؤمن فيه الاشتباه والاختلاط وهو ضربان أحدهما ما يمكن أو يحتمل تمييزه بالصفات كالرقيق والدواب والأقمشة وذلك إذا لم يكن مشهورا بصفة أو اسم يتميز بها عن غيره لأنه إذا حصل شيء من هذا كان أقوى من التحديد والثاني ما لا يمكن ولا يحتمل تمييزه بالصفات كأن يكون كثير الأمثال والأشباه والنظائر وهذا لا ترتبط فيه الدعوى إلّا بالعين كما هو واضح وقد أشار إليه الفخر في ( الإيضاح ) في ذيل هذه المسألة وأما الأول فقد ذكر المصنف فيه احتمالات ثلاثة ولم يحكم بشيء كما صنع في ( التحرير ) و ( الإرشاد ) وكذلك ولده والشهيد في ( الدروس ) و ( غاية المراد ) ومثله المولى الأردبيلي في ( المجمع ) ومثله المحقق الثاني في ( تعليق الإرشاد ) إلا أنه جعل المختار أحوط وهناك احتمالات أخر تأتي في مطاوي البحث و ( الحق ) هو الاحتمال الثالث الذي ذكره المصنف أخيرا كما هو خيرة ( المبسوط ) و ( التلخيص ) نقله عنه في ( غاية المراد ) و ( الشرائع ) حيث أشار إليه بقوله ولا بد من ضبط الشيء المشهود به إلخ في ذيل البحث من كتابة قاض إلى قاض وما وجدت أحدا تنبه