[ المطلب الثاني في القتل ]
( المطلب الثاني ) في القتل ( 1 ) القاتل لا يرث مقتوله إذا كان القتل عمدا ظلما ولو كان بحق لم يمنع ( 2 ) ولو كان خطأ قيل ورث مطلقا وقيل يمنع مطلقا وقيل يمنع من الدية خاصة وهو جيد ( 3 )
Commentary
الإمام عليه السلام ولي من لا ولي له كان عليه حفظ المال لهم إلى أن يبلغوا وينفق عليهم بقدر ما يحتاجون وأما إذا لم يظهروا الإسلام قبل البلوغ كان احتمال الإسلام بعيدا منهم لمكان مخالطتهم للكفار مثلا فكانوا كأنهم معدومون فلا حجر لو كان المال حينئذ في يد ابني الأخ والأخت ولمكان احتمال الإسلام قلنا عليهما أن ينفقوا عليهم إلى البلوغ وإن أبيت عن ذلك كله فلا أقل من أن تكون هذه المسألة مستثناة من القواعد والقوانين مراعاة للدليل وموافقة للقدماء مع عدم تعديته أصلا بل جعلها حكما في قضية وإنما أطلنا الكلام في المقام لأن موافقة القدماء لقضي بإثبات أصل في هذا الفصل تبنى عليه أحكام كثيرة فيجري الحكم في كل موضع يكون فيه للميت الكافر مطلقا أولاد صغار مع كل وارث سواء كان مؤخرا عنهم أو في مرتبتهم فليلحظ أكمل ملاحظة ( المطلب الثاني في القتل )
( قوله ) قدس سره ( القاتل لا يرث مقتوله إذا كان القتل عمدا ظلما )
بالنصوص المتضافرة ما بين عام وخاص وبالإجماع من جميع المسلمين والحكمة فيه ظاهرة فإنه لو ورثه لم يؤمن أن يعاجل مورثه فاقتضت المصلحة أن يعامل بنقيض غرضه
( قوله ) قدس سره ( ولو كان بحق لم يمنع )
سواء جاز للقاتل تركه كالقصاص وقتل الصائل أم لا كرجم المحصن وقتل المحارب بالإجماع المعلوم وإنه لمنقول صريحا في ( تلخيص الخلاف والمسالك والمفاتيح والكفاية ) وضمنا كما في ( الغنية والسرائر والإيضاح ) ويدل عليه من الأخبار صريحا خبر حفص بن غياث « 1 » ومفهوما وعموما غيره من الأخبار الكثيرة وللعامة فيه أقوال فالشافعي على عدم إرث القاتل مطلقا بحق أو بغيره وكذا النخعي فإنه منع القاتل خطأ ورووا ذلك عن علي عليه السلام وعمر وزيد وابن عباس وإنما نبهنا على مذهب العامة ليحمل ما خالف من الأخبار على التقية
( قوله ) قدس اللَّه روحه ( ولو كان خطأ قيل ورث مطلقا وقيل يمنع مطلقا وقيل من الدية خاصة وهو جيد )
القول الأول خيرة المراسم والنافع والشرائع والمسالك والوسائل وأقرب الوجهين في التهذيب والإستبصار والنهاية والمفاتيح وقال في ( المقنعة ) ويرثه إذا كان خطأ لأنه غير مذنب ولم يتعمد للّه خلافا وهي بإطلاقها إن لم يكن غير الدية هو المتبادر الشائع فينزل عليه الإطلاق ظاهرة في هذا القول وقد نسبه إليه في الكشف والمختلف « 2 » والمهذب والمقتصر والدروس والمسالك والكفاية وغاية المرام وفي ( النكت ) أنه مذهب المفيد في المقنعة وقد علمت أنها ربما كانت عبارتها ظاهرة بخلافه وستعلم أن الشيخ والمحقق نسبا إليه القول الثالث وهو المنقول عن الجامع وقال في ( التحرير كالشرائع والمفاتيح ) أنه أشهر وأنه لعجيب مع ما يدعى من الإجماعات والشهرة على خلافه كما يأتي ولم يرجح شيئا من القولين في الإيضاح والمهذب والكنز وفي ( الكفاية ) قطع الإرث من غير الدية واستشكل في الدية وفي ( التبصرة ) أنه يمنع من إرث الدية على قول ونسب المقدس الأردبيلي الأقوال الثلاثة إلى الشيخ في التهذيب ثم تعجب منه وقد علمت أن الشيخ إنما اختار القول الأول ثم نقل تأويل المفيد وقال إنه قريب ولم يختر المنع مطلقا كما هو ظاهر
Footnote
( 1 ) رواية حفص بن غياث وردت في أهل العراق وأهل الشام يوم صفين ( منه قدس سره )
( 2 ) والإيضاح والكنز ( منه قدس سره ) كذا في المسودة