Skip to main content

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — Page 23

Contributors:

P.23
. . . . . . . . . .
Commentary
أن مرادهم أن أحد أبويه بقي على الإسلام من حين العلوق إلى أن بلغ فحينئذ لا شك في كونه فطريا وأما ولد المرتد الذي علق قبل ارتداده فإن بلغ وأنكر الإسلام قولا أو فعلا فقد قالوا إنه يستتاب ويقهر على الإسلام فإن تاب قبلت توبته وإلا قتل مثل المرتد الملي فحكمه حكم الملي لا الفطري فيكون مليا كما ظن بعض وإلا لزم التناقض بين حكم المرتد وولده الذي علق حال إسلامه والحق أن هذا فطري خرج في خصوص هذا الحكم بالدليل كما هو الظاهر وظاهر المسالك والدروس والروضة في باب الميراث أنه فطري كأبيه وأنه يقتل من دون استتابة ثم إن التعريف المذكور لا نجد له مأخذا إلا أن يكون هناك إجماع سوى موثقة عمار ومكاتبة الحسين بن سعيد وهما غير دالتين على التفصيل المذكور وبعضهم عرف الفطري بأنه من انعقد حال إسلام أحد أبويه أو أسلم أحد أبويه وهو طفل ثم بلغ ووصف الإسلام كاملا ثم ارتد وبالجملة فالمسألة محل توقف وإشكال والذي يقطع به ما ذكرناه فليتأمل وسيأتي عن قريب بسط الكلام فيها إن شاء اللَّه تعالى وقد حكم المصنف بأن المرتد مطلقا إذا كان له وارث مسلم ورثه وإن كان ضامن جريرة كان معه غيره أم لا وإلا كان ميراثه للإمام عليه السلام ولا شيء لأولاده وسائر قرابته سواء ولد له في حال كفره الأصلي أو بعد إسلامه أو بعد ارتداده وسواء كان ما تركه اكتسبه حال الردة أو الإسلام وفاقا للمبسوط والنهاية وتلخيص الخلاف والوسيلة إلا أنه عبر في الثلاثة بيت المال والمراد به بيت مال الإمام عليه السلام كما هو معروف من مذهبنا ولذا تراهم يعبرون في الحكم الواحد تارة ببيت المال وتارة بالإمام وقد أوضح ذلك أبو عبد اللَّه في السرائر في مواضع متعددة وقد ذكر في الوسيلة هذا الحكم في المرتد لا عن فطرة فيكون في المرتد عن فطرة بطريق أولى ولذا نسبنا الحكم إليها على الإطلاق والسرائر والشرائع والنافع والكشف والتحرير والإرشاد والتبصرة والدروس والمهذب الجديد والمقتصر وغاية المرام والمجمع والكفاية والتنقيح وتعليق النافع والمفاتيح وهو ظاهر المسالك والمنقول عن المذهب القديم ولم يتعرض له في النكت واللمعة والروضة والإيضاح وكنز الفرائد ولعل ذلك لوضوحه وذهب الشيخ في التهذيب والإستبصار والصدوق في المقنع على ما نقل عنه إلى أن ميراث المرتد لا عن فطرة لورثته الكفار قال أبو علي بعد أن روى ذلك عن ابن فضال وابن يحيى عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ولنا في ذلك نظر وعمدة ما استندوا إليه ما ورد في الصحيح عن إبراهيم بن عبد الحميد أنه قال الصادق عليه السلام في نصراني أسلم ثم رجع إلى النصرانية ثم مات ميراثه لولده النصارى ومسلم تنصر ثم مات قال ميراثه لولده المسلمين وقد حملها الشيخ في النهاية على ضرب من التقية ورماها في المهذب وغيره بالإرسال وليست كذلك ويحتمل أن يكون المراد ولده الصغار لأنهم في حكم المسلمين وإنما عبر عن الأول بولده النصارى لأنهم كانوا تابعين لأبيهم وإنما طرأ الإسلام ثم رجع فهم بحسب العرف في حكم النصارى بخلاف الثاني فإنه كان من المسلمين وأولاده في العرف في عداد المسلمين فتدبر وأما صحيح أبي ولاد وصحيح محمد حيث قال في الأول يقسم ميراثه على ورثته وفي الثاني على ولده فمحمولان على أن الأولاد والورثة مسلمون خصوصا في الثاني لأنه في المرتد عن فطرة وظاهر حاله إسلام أولاده كامرأته على أنه لا مخالف في المرتد عن فطرة وإنما الخلاف في المرتد عن ملة ( لنا ) على المختار عموم ما رواه الحسن بن صالح كما سلف من أن المسلم يحجب الكافر خرج منه إرث الكافر من الكافر الأصلي وبقي الباقي « 1 » والإجماع المعلوم للعلم بالمخالف
Footnote
( 1 ) بيان ذلك أن عموم الكتاب دل على إرث كل قريب من قريبه ثم جاء ما خصصه وهو أن المسلم يحجب الكافر عن إرثه من قريبه وهذا المخصص عام أيضا إذ معناه أن المسلم الذي له أهلية الإرث ولو كان إماما يحجب كل كافر عن إرثه من قريبه سواء كان القريب كافرا أصليا أم مرتدا فلا يرث كافر من كافر أصلا خرج منه بالدليل إرث الكافر من الكافر الأصلي وبقي الباقي ويؤيد ذلك ما ذكره في الفقيه من أن الكافر فيء للمسلم فمنعه من الإرث عقوبة كالقاتل وهذا لا ينافي ما ذكرناه سابقا من الرد على العامة فراجع ( منه قدس سره )
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — Page 23 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي