. . . . . . . . . .
Commentary
وشدتها وقلتها وكثرة السكنات لكنه من البعيد معرفة الثاني بالوصف بل وبالمشاهدة وكأنهم أرادوا المبالغة فليتأمل ثم إن المصنف والمحقق الثاني ذكرا مثل ذلك في المسكن فقد قال فيما يأتي من الكتاب ويجوز مع عدم الشرط أن يؤجر لمثله أو أقل ضررا وقال المحقق الثاني في شرحه أي يؤجر لركوب مثله مثلا وسكنى مثله أو يؤجر لمثل العمل الذي استؤجر لأجله وكذا للأقل ضررا لأن المنفعة تصير ملكا له بالإجارة والناس مسلطون على أموالهم فقد شرط في المسكن أيضا الإجارة لمثله أو أقل ضررا مع الإطلاق وعدم التخصيص مع أن الظاهر عدمه لأنه لو استأجرها لينتفع بسكناها جاز له أن يسكن من هو أكثر منه ضررا بكثرة العيال والضيوف والدواب وغيرها إلا القصار والحداد كما في الوسيلة وغيرها لأنه مالك للمنفعة فله أن يفعل بها ما يشاء كما قاله الشهيد في غاية المراد وكما يأتي بيانه في الأحكام نعم ليس له أن يتجاوز المتعارف فلا يسكن الدواب في مسكن الناس ونحو ذلك مما ليس بمتعارف ولا نقول كما قال الشهيد إنه يجوز له أن يفعل بها كل ما يفعل بماله ( والحاصل ) أنهم جروا في الراكب والساكن على المتعارف من أنه يستأجر لنفسه ولمن كان مثله ولا كذلك الأرض فإنه إذا استأجرها لزرع الحنطة فليس له أن يزرعها مساويها وما دونها في الضرر على الأصح عند جماعة لأنه ليس متعارفا ويأتي التنبيه على ذلك في مباحث الأرض فليلحظ هناك ( الأمر الثاني ) أنه إذا لم يشترط المالك التخصيص وجاز للمستأجر أن يؤجر هل يتوقف تسليم العين على إذن مالكها فيضمن لو سلمها بغير إذن أم لا ( الأول ) خيرة النهاية والسرائر والكتاب فيما يأتي وجامع المقاصد وحكاه في الحواشي عن ابن شرف وعن ابن الجنيد إذا سلمها إلى غير أمين لأن تسليط شخص على مال غيره بغير إذن المالك تعد فيكون موجبا للضمان ولا يلزم من استحقاقه المنفعة والإذن له في التسلم جواز تسليمها للغير ( والثاني ) خيرة المختلف وغاية المراد والحواشي والمسالك ومجمع البرهان والمفاتيح والرياض وكذا الروضة والكفاية وهو قضية كلام الشرائع وحكاه في الحواشي عن ابن سليمان وهو خيرة أبي علي إذا سلمها إلى أمين وقد نفى البعد في الكفاية عنه أي قول أبي علي ( قلت ) ويدل عليه صحيحة الصفار الواردة في رجل دفع إلى قصار ثوبا ليقصره فدفعه إلى آخر فضاع فوقع عليه السلام هو ضامن له إلا أن يكون ثقة مأمونا إن شاء اللَّه تعالى لكن قد يدعى أنها ظاهرة في الأجير المعين فتأمل وهذا القول هو الصحيح سواء أجره لأمين أم لغيره لكنه يجب عليه إعلام المالك ليحفظ ماله لا استئذانه للأصل وصحيح الصفار والصحيح المتقدم الصريح في ذلك وحمله كما في جامع المقاصد على ما إذا كان هناك إذن أو على تسليم لا يخرج به عن كونه في يد المستأجر تجشم شديد لا داعي له إلا التمسك بعموم تحريم التصرف في مال المسلم من دون إذن ( وفيه ) أن الصحيح هو المخصص ثم إن هذا العموم معارض بعموم الناس مسلطون على أموالهم والمنفعة مال للمستأجر بل قد ندعي وجود الإذن لأن القبض من ضروريات الإجارة للعين وقد حكمتم بجوازها والإذن في الشيء إذن في لوازمه وأنه لو لم يجز التسليم لم تصح الإجارة لأن إجارة ما لا يقدر على تسليمه غير صحيحة ( وما عساه يجاب ) عن الأول بأنه ليس من لوازم الإجارة القبض لإمكان استيفاء ذلك بجعل المؤجر وكيلا في الاستيفاء وباستيفاء المنفعة والعين في يده كأن يسكنه معه في الدار أو يحمل متاعه على الدابة وهي في يده ( ففيه ) أنه حمل لإطلاقات الفتاوى والإجماعات على أفراد نادرة لا تتأتى إلا للنادر من الناس كالجواب عن الثاني بأن المراد من التسليم حصول المنفعة والحصول متصور مع كون العين في يد المستأجر الأول ومثله الجواب عنه أيضا بجعل مالك المنفعة كالفضولي بأنه قادر على التسليم بالإذن المتوقع حصوله لأن الفضولي غير مخاطب بتسليم ولا