وليس التوكيل في الخصومة إذنا في الإقرار ( 1 ) ولا الصلح ولا الإبراء ( 2 ) ولو وكله على الصلح عن الدم على خمر ففعل حصل العفو كما لو فعله الموكل ( 3 )
Commentary
ذلك ما قاله في التذكرة فيما إذا أذن له في البيع بمائة درهم فباعه بأكثر من مائة درهم فإن كانت الكثرة من غير الجنس مثل أن يبيعه بمائة درهم وثوب جاز عند علمائنا سواء كانت الزيادة قليلة أو كثيرة وسواء كانت الزيادة من الأثمان أم لا انتهى لأنهم يفرقون بين ما إذا كان الثمن أو بعضه من غير الجنس وبين ما إذا حصل الثمن وكانت الزيادة عليه من غير جنسه فإن هذا جائز قد نص عليه في ما يأتي في الكتاب والتحرير وجامع المقاصد جازمين به وقواه في المبسوط بعد أن ذكر فيه وجهين الصحة وعدمها ثم نعت الوجهين بأنهما قولان ( قلت ) هما لأصحاب الشافعي وعن الشهيد أنه يصح فيما قابل المائة ويقف فيما قابل الثوب على الإجازة كما يأتي بيانه
( قوله ) ( وليس التوكيل في الخصومة إذنا في الإقرار )
إجماعا كما في التذكرة وقد جزم بذلك في الإرشاد والتحرير وجامع المقاصد ومجمع البرهان لعدم دلالته عليه بشيء من إحدى الدلالات وقد استشكل فيما تقدم في صحة التوكيل على الإقرار وقد وقع في عبارة النهاية وكذا المقنعة وفقه القرآن والمراسم والكافي والغنية ما يظهر منه أن التوكيل في الخصومة إذن في الإقرار وقد حكيناها برمتها وتكلمنا في دلالتها عند قوله وقيل يجوز وينضبط التصرف بالمصلحة وقد نبهنا هناك على ما هنا ولم أجد من تنبيه « 1 » له في المقامين وقال جماعة من العامة إنه يقبل إقراره لأن الإقرار أحد جوابي الدعوى فيصح من الوكيل في الخصومة كالإنكار ( وفيه ) أن الإقرار يمنع على الموكل الإنكار ولا كذلك الإنكار ثم إنه يسقط حق الموكل من الخصومة ولا كذلك الإنكار فافترقا
( قوله ) ( ولا الصلح ولا الإبراء )
لم يخالف في ذلك أحد من الخاصة والعامة ولذلك قال في التذكرة لا نعلم فيه خلافا لعدم دلالته على شيء من ذلك بإحدى الدلالات الثلاث وليعلم أن وكيل المدعي يملك الدعوى وإقامة البينة وتعديلها والتحليف وطلب الحكم على الغريم والقضاء وبالجملة كلما وقع وسيلة إلى الإثبات ووكيل المدعى عليه يملك الإنكار والطعن في الشهود وإقامة بينة الجرح ومطالبة الحاكم بسماعها والحكم بها وبالجملة عليه السعي ما أمكن نص عليه كله في التذكرة
( قوله ) ( ولو وكله عن الصلح عن الدم على خمر ففعل حصل العفو كما لو فعله الموكل )
كما في التذكرة والإرشاد وكأنه يظهر من الإيضاح في المقام وقد جزم به في باب الصلح وادعى عليه الإجماع وقد وجهه في التذكرة بأن الصلح على الخمر وإن كان فاسدا فيما يتعلق بالعوض لكنه صحيح فيما يتعلق بالقصاص فيصح التوكيل فيما لو فعله الموكل بنفسه لصح لأنا نصحح التوكيل في العقد الفاسد انتهى ( وحاصله ) أن الموكل إذا قال صالحت عن الدم الذي أستحقه بمائة رطل من خمر كان كأنه قال عفوت على مائة رطل من خمر ولما لم يجز له أخذ الخمر عوضا كان كالمتبرع بالعفو مع بناء العفو على التغليب والمسامحة وهو متوجه بالنسبة إلى الموكل في صورة العلم دون الجهل وقد وجهه بالنسبة إلى الوكيل بأنه يصح التوكيل في العقد الفاسد فيما لو فعله الموكل بنفسه لصح ( وفيه ) أنه قد سبق له في كتبه الثلاثة أنه لا يصح التوكيل في العقد الفاسد كما مر بيانه وأن التوكيل غير مشروع فلا يترتب عليه أثره وكونه بحيث لو فعله الموكل لحصل العفو لا يقتضي حصوله بفعل من ليس بوكيل شرعا ولهذا لو وكله في شراء فاسد وقبض المبيع لا يتعلق الضمان بالموكل لأن يده ليست يده وإن كان لو فعله الموكل بنفسه تعلق
Footnote
( 1 ) تنبه ( ظ )