Skip to main content

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — Page 523

Contributors:

P.523
ولا بد فيه من إيجاب دال على القصد ( 1 )
Commentary
بالذات في الوكالة الاستنابة والإذن في التصرف فيما وكل فيه وعبارة الكتاب أحسن من قوله في الشرائع الأول في العقد وهو استنابة في التصرف وأما قوله في اللمعة هي استنابة في التصرف وهو أنما يكون من الموكل فلعله لأن الاستنابة تستلزم قبولها فإنها لو تجردت عنه لم يؤثر أو لأن التعريف لما كان لعقدها وكان المعتبر منه الإيجاب تسامح في إطلاقها عليه وقد قال في النافع الوكالة عبارة عن الإيجاب والقبول الدالين على الاستنابة في التصرف فقال في التنقيح في هذا التعريف نظر من وجوه ( الأول ) أن الوكالة للغير صفة قائمة بالوكيل والاستنابة صفة قائمة بالموكل فلا يجوز تعريفها لتباينهما وإن كان المقصود بالتعريف العقد الشرعي وذلك هو التوكيل والتوكيل هو الاستنابة فينبغي تقدير الكلام التوكيل هو الإيجاب والقبول الدالين على التوكيل ( الثاني ) أن كثيرا من الأقوال لا يطلق عليه التصرف مع جريان الوكالة فيها ( الثالث ) أن التصرف أعمّ من الصحيح والفاسد ( قلت ) قد عرفت أن المراد بها العقد كالبيع والصلح والحوالة والكفالة وليس معناها حيث تكون عقدا شرعيا التوكيل كما أن الوكالة صفة قائمة بالمتعاقدين وليست قائمة بالوكيل خاصة فكلامه في التنقيح خال عن التحصيل وقد أجمعت الأمة في جميع الأعصار والأمصار على جواز الوكالة في الجملة وفي ( المبسوط والسرائر ) أنه لا خلاف في جوازها بين الأمة وقد طفحت عبارات كتب الاستدلال بالاستدلال على جوازها ومشروعيتها بالكتاب والسنة والإجماع واستدل جماعة على ذلك بالعقل قالوا إن شدة الحاجة إلى التوكيل ظاهرة إذ كل أحد لا يمكنه مباشرة جميع ما يحتاج إليه من الأفعال ( قوله ) ( ولا بد فيه من إيجاب دال على القصد ) لما كانت الوكالة من العقود الجائزة صحت بكل لفظ يدل على الاستنابة وإن لم يكن على نهج الألفاظ المعتبرة في العقود اللازمة بلا خلاف في ذلك بل الإجماع محصل معلوم وهل يكفي في كل من الإيجاب والقبول ما يدل عليهما ولو بالإشارة المفهمة في الأول والفعل الدال على الرضا في الثاني ففي ( المفاتيح والرياض ) أنه لا خلاف في كفاية ذلك فيهما ونقل حكايته في الثاني عن التذكرة وفي ( مجمع البرهان ) والكفاية ) أنه يكفي في الإيجاب والقبول الكتابة والإشارة وظاهر المبسوط والشرائع والكتاب والتذكرة والتحرير واللمعة وجامع المقاصد وكذا المراسم أنه لا بد في الإيجاب من اللفظ لكن في الشرائع والكتاب والتذكرة وجامع المقاصد فيما يأتي قريبا أنه لو قال له وكلتني فقال نعم أو أشار بما يدل على التصديق كفى في الإيجاب ولم يقيدوا الإشارة بالعجز كما قيدها به في التحرير وهذا يدل على ما سنذكره في بيان كلام القوم وظاهر الكافي والوسيلة والنافع وإيضاحه والتنقيح أنه لا بد في الإيجاب والقبول من اللفظ ( قال في الكافي ) يفتقر إلى إيجاب وقبول ونحوه غيره مما ذكره بعده ومما صرح فيه بكفاية القبول الفعلي المبسوط والشرائع والتذكرة والتحرير واللمعة وجامع المقاصد والمسالك والروضة وكذا التنقيح في موضع آخر ( قال في التذكرة ) إن القبول يطلق على معنيين ( أحدهما ) الرضا والرغبة فيما فوض إليه ونقيضه الرد ( الثاني ) اللفظ الدال عليه على النحو المعتبر في البيع وسائر المعاملات ويعتبر في الوكالة القبول بالمعنى الأول دون الثاني حتى لو رد ولا بد من استئناف إذن جديد مع علم الموكل فيكفي إيجاد التصرف المستناب فيه والأصل في ذلك أن الذين وكلهم النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم لم ينقل عنهم سوى امتثال أمره ولحصول الغرض المطلوب من الاستنابة لأن المقصود