Skip to main content

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — Page 89

Contributors:

P.89
وإن كان مميزا ( 1 ) فإن كان له من يجبر على نفقته أجبر على أخذه ( 2 )
Commentary
التقاطه لأنك قد عرفت أن أخذه والتصرف فيه مخالف للأصل خصوصا على القول بوجوبه وأن المدار على الاسم لا على الحاجة وأن المميز لا يسمى لقيطا عرفا بل يكفي الشك وأن التعليل المذكور لا يقضي بكونه لقيطا لأن ذلك يندفع بإرجاع أمره إلى الحاكم فهو من باب الولاية العامة كحفظ المجانين والغياب وسائر المصالح فينصب له من يباشر ذلك ويصرف عليه من بيت المال إن لم يكن له مال فالطفل إن لم يكن مميزا أصلا فجواز التقاطه أو وجوبه إجماعي كما صرح به جماعة وفي الشرائع أنه لا ريب في تعلق الحكم بالتقاطه وإن كان مميزا في الجملة ولكن مع ذلك ما وصل تمييزه إلى حفظ نفسه عن الهلاك بأن يقع في بئر أو نار أو نحو ذلك فالظاهر أنه مثل غير المميز بل يكاد أن لا يسمى مميزا وأما إذا تعدى عن هذه المرتبة ولكنه إنما يحتاج إلى التربية كطبخ طبيخه وغسل ثيابه وهذا هو المفروض في كلامهم فالظاهر كما هو خيرة مولانا المقدس الأردبيلي وشيخنا صاحب الرياض أنه لا يجب التقاطه بل ليس ذلك محلا له بل أمره إلى الحاكم هذا وقد قيل في التذكرة والمسالك في بيان حال التعريف أنه احترز بالصبي عن البالغ فإنه مستغن عن الحضانة والتعهد فلا معنى لالتقاطه نعم لو وقع في معرض هلاك وجب تخليصه كفاية ( قلت ) هذا يشهد على ما ذكرناه آنفا قال في المسالك واحترز بالضائع عن غير المنبوذ وإن لم يكن له كافل فإنه لا يصدق عليه اسم اللقيط وإن كانت كفالته واجبة إلا أنه لا يسمى لقيطا وقريب منه ما في التذكرة وهذا أيضا يؤيد ما ذكرناه ويقوله لا كافل له عن الضائع المعروف النسب فإن أباه وجدّه ومن يجب عليه حضانته مختصون بحكمه ولا يلحقه حكم الالتقاط نعم يجب على من وجده أخذه وتسليمه إلى من تجب عليه حضانته كفاية من باب الحسبة فالمراد لا كافل له حال الالتقاط ويجوز الاحتراز بقوله لا كافل له عن الصبي الملقوط فإنه في يد الملتقط يصدق عليه أن له كافلا ومع ذلك لا يخرج به عن اسم الضائع بالنسبة إلى أهله وبعد ذلك كله فالمسألة في المجنون والمميز لا تخلو عن الإشكال لأن الظاهر من تعليلات علماء الخاصة والعامة في عدة مواضع وبه صرح بعضهم أن المدار على الحاجة إلى الحضانة والتعهد لعجزه عن دفع ضرره وضرورته وأنه المراد من الأخبار ( قوله ) ( وإن كان مميزا ) قد تقدم الكلام فيه ( قوله ) ( وإن كان له من يجبر على نفقته أجبر على أخذه ) لا يخلو كلامهم في المقام من اضطراب ففي الشرائع والتحرير لو كان له أب أو جد أو أم أجبر الموجود منهم على أخذه وزاد في الشرائع ما لو سبق إليه ملتقط ثم نبذه فأخذه الآخر فإنه يلزم الأول وفي الإرشاد واللمعة أنه يجبر الأب والجد والملتقط وترك الأم فيهما وزاد الوصي في اللمعة وفي الدروس والروضة أنه يجبر الأب وإن علا والأم وإن تصاعدت والملتقط السابق وزاد في الروضة أيضا الوصي وفي المسالك والكفاية أن الذي يجبر هو من تجب عليه حضانته وفي التذكرة أن غير المنبوذ يحفظه أبوه أو جده لأبيه أو الوصي لأحدهما وإلا نصب له القاضي من يراعيه ويحفظه لأنه كان له كافل معلوم وهو أبوه أو جده أو وصيهما فإذا فقد قام القاضي مقامه كما يقوم بحفظ مال الغائبين والمفقودين ثم قال نريد بمن لا كافل له من لا أب له ولا جد للأب ومن يقوم مقامهما فمن هو في حضانة أحد هؤلاء لا معنى لالتقاطه فاختلاف كلامهم واضطرابه ظاهر كما ترى فتأمل والمفهوم من كلامهم أيضا أن المنبوذ هو الذي طرح ونبذ وليس لأحد يد عليه مع كونه في موضع يظن فيه هلاكه وأن غير المنبوذ هو الذي له من يكفله قريبا كان أم بعيدا ملتقطا أو غيره لأنه ليس بضائع ولا في مهلكة فالحافظ له ليس منحصرا فيما ذكروه ولا في الولي كما هو ظاهر التذكرة والإرشاد واللمعة وقد يظهر ذلك من المبسوط حيث قال إن التربية والحضانة ولاية وكذلك الإنفاق وذلك لا يكون إلا للوالد أو الجد أو الوصي أو أمين الحاكم انتهى وإرادة ذلك بعيدة جدا وليس منحصرا فيمن تجب عليه الحضانة لأنا إلى الآن لم نعلمه لأن الظاهر أنه إنما يجبر عليها الأبوان فصاعدا على أن جماعة منهم تركوا ذكر