ولو أمر خادمه بالسقي والعلف لم يضمن لاعتياده ( 1 )
Commentary
يتم إلا بذلك فلو استودع ثياب صوف وجب على المستودع نشرها وتعريضها للريح بمجرى العادة لئلا يفسدها الدود ولو لم تندفع إلا بأن تلبس وتعبق بها رائحة الآدمي وجب على المستودع لبسها فإن لم يفعل ففسد بترك اللبس أو تعريض الثوب للريح كان ضامنا سواء أمره المالك أو سكت عنه أما لو نهاه عن النشر وفعل ما يحتاج إليه الحفظ فامتنع من ذلك حتى فسدت فعل مكروها ولا ضمان عليه وبه قال أكثر الشافعية ولهم وجه آخر إن عليه الضمان هذا إن علم المستودع بذلك فإن أودعه صندوقا مقفلا لا يعلم ما فيه لم يضمن إجماعا لعدم التفريط وانتفاء التقصير منه وبعدم الضمان مع نهي المالك لو أهمل اللبس فيما يفتقر إليه صرح في التحرير والمسالك وهو قضية عبارة الكتاب ولا ريب أنه يجوز له فعله حفظا للمال وقضية عبارة الشرائع والتحرير والإرشاد والكتاب وغيرها حيث قالوا ويضمن لو ترك نشر الثوب المفتقر إليه أنه يضمن لو تلفت أو فسدت بسبب آخر كالسرقة ونحوها كما هو الضابط في الباب وقضية قوله في التذكرة ولو لم يفعل ففسد بترك اللبس كان ضامنا خلاف ذلك وهو أنها لو فسدت مع الترك بسبب آخر لم يضمن وقضية إطلاق الجميع ترتب الضمان على التلف بالترك وإن غفل أو نسي أو جهل وسيصرح به المصنف وغيره في الخامس فيما إذا نسي أو جهل ولعله لأنه سبب فلا يحتاج إلى العلم إذ كل من أتلف مال غيره نسيانا فهو ضامن ويمكن أن يكون الوجوب والضمان مترتبين على العلم والتقصير عمدا لأن الأمين غير ضامن نصا وإجماعا خرج ما ثبت بالدليل من إجماع وغيره وهو العامد الخائن المتلف مضافا للأصل وعدم تكليف الغافل وعدم صدق الخيانة والإتلاف ويسمع قوله فيه مع اليمين والظاهر أن المدار على التفريط والتقصير كما يأتي بيانه عند تعرض المصنف له وقد عرفت حال هذا الشخص الذي ينهى عن فعل ما يحتاج إليه وأنه سفيه وعرفت أنه قال في التذكرة في بحث الإيداع فيما لو نهاه المالك فأهمل حتى فسدت إن الأقرب أنه فعل محرّما فكان كلامه في التذكرة في بحث دفع المهلكات غيره في بحث الإيداع فكأن صاحب جامع المقاصد لم يتبع كلامه في المقامين ومثل طرح الأقمشة في المواضع التي تعفنها وضع الكتب في المواضع التي تفسدها بالنداوة أو شدة الحر ولو وضعها فيها أي المواضع التي تفسدها مدة يقطع فيها بعدم الضرر عازما على نقلها قبل الفساد جاز على تأمل لأنه ليس بحرز عادة ولو افتقر فعل ذلك إلى أجرة فالحكم فيها كالنفقة
( قوله ) ( ولو أمر خادمه بالسقي والعلف لم يضمن لاعتياده )
هذا معنى قوله في الشرائع يجوز أن يسقيها بنفسه وبغلامه اتباعا للعادة وهو المراد من قوله في الإرشاد يجب سقي الدابة وعلفها بنفسه وغلامه وقوله في التحرير لو أمر المودع غلامه أو صاحبه بعلف الدابة أو سقيها فالأقرب عدم الضمان والأصل في ذلك كلام المبسوط ومنه يفهم المراد من هذه العبارات وبذلك يظهر ذلك ما في جامع المقاصد والمسالك قال في المبسوط فإن سقاها فلا يخلو إما أن يسقيها في بيته أو في غير بيته فإن كان قد سقاها في بيته نظرت فإن كان سقاها بنفسه فقد زاد خيرا وبالغ في حفظها وإن أمر غيره من غلمانه فسقاها الغير جاز ولا ضمان عليه لأن العادة جرت بأن الإنسان لا يسقي الدابة بنفسه وإن أخرجها من داره وسقاها في غيره فلا يخلو إلى آخر ما قال وقد زاد في التذكرة زيادة قال إذا تولى المستودع السقي والعلف بنفسه أو أمر به صاحبه أو غلامه وكان حاضرا لم تزل يده بذاك فكان حاصل كلام المبسوط وما وافقه أنه يجوز مباشرة الغلام والصاحب لذلك مع كونها في بيته لم تزل يده عنها مع كونه أمينا بمعنى أنه يوثق به أنه لا يخالف ما أمر به غالبا وحاصل ما في التذكرة أنه يجوز مباشرته لذلك مع حضور المستودع عنده مطلعا على قيامه بما يجب فهي باقية في يد المستودع وعليه لا فرق بين وقوع ذلك في المنزل وخارجه ولعلهم أرادوا ما في التذكرة لكن لا باعث عليه إلا ما أطبقوا عليه كما في المسالك من أنه لا يجوز إيداع الودعي مع الإمكان وهذا في معناه ( وفيه ) أنه في التذكرة قرب عدم الضمان فيما إذا أخرجها من يده وبعثها على يد الخادم وكان أمينا لقضاء العادة بالاستنابة في ذلك وقرّبه في جامع المقاصد أيضا ومال إليه المقدس الأردبيلي فكانت العادة مخصصة للقاعدة ثم إن أمره لغلامه بسقيها وعلفها في منزله وهو غير حاضر