. . . . . . . . . .
Commentary
أن ظاهره أيضا كما هو المحكي في الإيضاح عن القاضي أن ما كانت قيمته أقل من درهم انتفع به من دون تعريف وهذا أيضا ظاهر المبسوط والخلاف في مقام آخر فيهما بل في الخلاف أن عليه إجماع الفرقة وأخبارهم وأما قوله في المقنعة بعد كلام طويل لا بأس أن ينتفع الإنسان بما يجده ما لم تبلغ قيمته درهما واحدا ولا يعرفه فاحتمال عوده إلى غير الحرم أظهر لأنه ذكر حكم لقطة الحرم ثم انتقل إلى لقطة غيره وفرع ثم ذكر هذا الكلام وظاهر لقطة السرائر والشرائع والنافع وكشف الرموز وصريح الدروس وكذا الروضة أنه إن كان دون الدرهم جاز أخذه والانتفاع به من دون كراهية وإن كان أزيد من ذلك كان أخذه مكروها إذا كان مع نية الإنشاد وقد حكى في السرائر كلام النهاية في الباب والحج وكلاهما بلفظ لا يجوز أخذه ولم يناقشه فيه بل فهم منه الكراهية والموافقة له وإنما ناقشه في باب اللقطة في حكمه بعدم ضمانه إذا تصدق به وقال إن كلامه في باب الحج هو الحق اليقين لأنه حكم بالضمان إذا تصدق به وقال في المقنع وإن وجدت في الحرم لقطة فعرّفها سنة فإن ظهر صاحبها وإلا تصدّقت بها ونحوه ما حكاه في المختلف عن والده في رسالته وهذا يقضي بعدم الكراهية وأن لقطة الحرم يجب تعريفها مطلقا كما أن هذين هما الظاهران من المحكي عن أبي علي وحكى كاشف الرموز عن الرسالة أنه قال إن الأفضل أن يترك لقطة الحرم وفي المقنع أيضا إن وجدت دينارا مطلسا فهو لك لا تعرفه والكراهية خيرة التبصرة والتذكرة في موضع آخر منها والمسالك والمفاتيح وكذا الروضة والكفاية بمعنى أنهم أطلقوا الكلمة ولا ترجيح في التنقيح ولم يبين حالها في لقطة الإرشاد وحكي عن التقي القول بجواز تملكها بعد التعريف وهذا يقضي بعدم الحرمة لكنه قال في التذكرة لا يجوز تملكها عند أحد من علمائنا أجمع وقال على القولين أي التحريم والكراهية لا يجوز التقاطها للتملك قطعا عندنا بل ليعرفها ويحفظها ويتصدق بها بعد الحول عن صاحبها وقال في المختلف لا يجوز تملك لقطة الحرم إجماعا بل يجب تعريفها إلى آخره وهذه الإجماعات ظاهرة باعتبار السوق والمقام في أن معقدها غير ما دون الدرهم فقوله في المسالك لا يخفى فساد دعوى إجماع التذكرة لأنه والمصنف وجماعة جوزوا تملك القليل لا يخفى فساده هذا تحرير كلام الأصحاب في المقام بعد نقل التتبع والتأمل ولا تصغ إلى ما تراه على خلاف ذلك فقد وقع لجماعة منهم خلل كثير في ذلك ( وقد تحصل ) أن القول بالتحريم على الإطلاق ليس هو المشهور لأن خلافه خيرة المقنع والمقنعة والنهاية على ما فهمه صاحب السرائر والخلاف والمبسوط والمراسم والوسيلة والغنية والسرائر ولقطة الشرائع والنافع وكشف الرموز والتبصرة والتذكرة في موضع منها والدروس واللمعة والمسالك والروضة والكفاية والمفاتيح وهو المحكي عن أبي علي وعلي بن بابويه والتقي وقد سمعت ما في الخلاف والمبسوط من نفي الخلاف في الجواز بين المسلمين إذا التقطه للإنشاد وما في الغنية من دعوى الإجماع ومن قوله في السرائر هو الحق اليقين وتنزيل كلام المحرمين المطلقين على ما إذا أخذه بنية التملك خلاف ظاهر جماعة منهم وتصريح آخرين على أن من القائلين بالتحريم من اشترط بعد ذلك العدالة منهم المصنف في الكتاب كما يأتي وهذا يقضي بالتخصيص ويأتي التحقيق ( ثم ) إنهم أي القائلين بالتحريم أطلقوا القول بأنها أمانة من غير خلاف بينهم وأنه مخير بين إبقائها أمانة وبين التصدق بها عن مالكها ولهم في ضمانها إذا تصدق بها قولان ( وأنت خبير ) بأنه على القول بالتحريم ينبغي أن تكون مضمونة عليه لمكان عدوانه وإن أبقاها أمانة في يده فقولهم وما فرعوا عليه غير محرر ولهذا تردّد في جامع المقاصد ثم إنه في التذكرة نفى العلم بالخلاف عن جواز أخذ لقطة الحرم للعبد لأنها أمانة وقد حكاه عنه في الدروس مستندا إليه فإذا كانت جائزة للعبد بلا خلاف فبالأولى أن تجوز للحر إذا قصد مجرد الحفظ وليت شعري ما ذا يقولون فيما يخشى فساده أيمنعون منه ويعطلون على الشارع غاية خلقه
وعلى المالك الانتفاع بملكه ( ونحن نقول ) إن كان أخذها بنية التملك ولو بعد التعريف فأخذه حرام وإن كان أخذه بنية الإنشاد أو كان أخذ ما دون الدرهم ونوى التملك فمكروه ( أما الأول ) فلمكان إجماع الخلاف والمبسوط والغنية والتذكرة والمختلف وقد استدل الشيخ والشافعي بقوله صلى اللَّه عليه وآله وسلم لا تحل