ويتحول حقه إلى ذمة المحال عليه ويبرأ المحال عليه عن دين المحيل ( 1 ) وتصح على من ليس عليه حق أو عليه مخالف على رأي ( 2 )
Commentary
بمجرد الحوالة مضافا إلى إطلاق النصوص الثلاثة التي سمعتها آنفا وبعضها صريح في عدم الرجوع بعد الرضا وهو خبر عقبة وعموم الأدلة بلزوم الوفاء بالعقود كتابا وسنة بناء على أن معنى الحوالة الانتقال من حينها نظر إلى مبدأ اشتقاقها فإذا تحققت وجب تحقق المبدإ مع أن الإبراء إن كان قبل الانتقال استلزم بطلان الحوالة إذ ليس له حينئذ شيء في ذمة المحيل وإن كان بعدها لزم تحصيل الحاصل لأن ذمته برئت بالحوالة فلا حاجة إلى إبراء آخر وبعبارة أخرى إن الحوالة تقتضي البراءة والإبراء يقتضي البقاء وإسقاط الحق فتكون الحوالة من قبيل الوكالة هذا خلف وهذا كله مبني على الإجماعات المحكية على الانتقال بل الإجماع معلوم فكان جميع ما في التنقيح غير صحيح لأن الشيخ في النهاية ومن وافقه ما استندوا إلى عدم الانتقال ولا نازعوا فيه ولا قالوا إن سقوط الحق عن المحيل لا تقتضيه الحوالة إلا على القول بأنها عقد معاوضة وإنما استندوا إلى حسنة زرارة عن الباقر عليه السلام بإبراهيم وهي مروية أيضا بإسنادين آخرين ضعيفين في الرجل يحيل الرجل بمال كان له على رجل فيقول له الذي احتال برئت من مالي عليك قال إذا أبرأه فليس له أن يرجع عليه وإن لم يبرئه فله أن يرجع على الذي أحاله وقد حملت تارة على التقية من الحسن البصري وأخرى على السلب الكلي والإيجاب الجزئي فيكون المراد في الإيجاب أن له أن يرجع إليه في بعض الأحيان وهو ما إذا ظهر إعسار المحيل حال الحوالة مع جهل المحتال بحاله وفيه نظر ظاهر وأخرى على أن الإبراء كناية عن قبول المحتال الحوالة فمعنى قوله برئت من مالي عليك أني رضيت بالحوالة الموجبة للتحويل فبرئت أنت فكنى عن الملزوم باللازم وهكذا القول في قوله ولو لم يبرئه فله أن يرجع لأن العقد بدون رضاه غير لازم فله أن يرجع وحملت في التذكرة على ما إذا شرط المحيل البراءة قال فإنه يستفيد بذلك عدم الرجوع لو ظهر إفلاس المحال عليه ونعم ما قال المقدس الأردبيلي وغيره لما كانت غير صحيحة ومخالفة للإجماع على أنها ناقلة ومخالفة للأخبار الأخر الصريحة في عدم الرجوع بعد الرضا كخبر عقبة فلا بد من تأويلها وإن بعد
( قوله ) ( ويتحول حقه إلى ذمة المحال عليه ويبرأ المحال عليه عن دين المحيل )
هذا مما يتفرع على قوله ناقلة فهو من تتمة التفريع ووجهه أنه متى انتقل الحق من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه صار في ذمته حق المحتال فامتنع بقاؤه على ملك المحيل فيبرأ المحال عليه من دين المحيل
( قوله ) ( وتصح على من ليس عليه حق أو عليه مخالف على رأي )
قد تقدم الكلام في الأول وأما الثاني وهو الحوالة على من عليه مخالف للحق فإنه يتصور على وجهين ( الأول ) أن يكون على المحيل لزيد مثلا دراهم فيحيله على عمرو بدنانير والحال أنه له على عمر دنانير ( والثاني ) أن يحيله على عمرو الذي ليس له عليه إلا الدنانير بدراهم وهذا هو الذي فرضوا النزاع فيه وصحة الحوالة في المثال ونحوه خيرة المبسوط في موضع منه والتذكرة والتحرير والحواشي واللمعة والتنقيح وإيضاح النافع وجامع المقاصد والمسالك والروضة ومجمع البرهان والمفاتيح عملا بأصالة الجواز الناشئة من العموم والإطلاق وفحوى ما دل على جوازها على البريء فعلى من عليه بالمخالف أولى وضرر التسلط مدفوع باعتبارنا رضا المحال عليه مطلقا أو في خصوص ما نحن فيه كما في المختلف فإذا رضي أن يدفع من غير الجنس الذي عليه فلا مانع أصلا والمخالف الشيخ في المبسوط في أول الباب