Skip to main content

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — Page 393

Contributors:

P.393
ولو ضمن كل من المديونين ما على صاحبه تعاكست الأصالة والفرعية فيهما إن أجازهما ويتساقطان ( 1 )
Commentary
عن واحد ويكون للمضمون له الخيار في مطالبة المال من أيهم شاء على الانفراد وعلى الاجتماع وضمان الاشتراك بالعكس من ذلك ولعل حجته التمسك بصحة العقدين فإنها الأصل ونقل الفخر والشهيد عن المصنف في درسه المبارك الميمون توجيهه بأن مثله واقع في العبادات كالواجب على الكفاية وفي الأموال كالغاصب من الغاصب ونظر فيه في جامع المقاصد بأن العقدين المتنافيين يمتنع التمسك بصحتهما ووجه التنافي أن انتقال المال إلى ذمة أحدهما يقتضي أن لا ينتقل إلى ذمة الآخر شيء فيكون ضمانه باطلا لانتفاء مقتضاه ولا نعني بالباطل إلا ما لا يترتب عليه أثره وهذا يصلح جوابا عما ذكره المصنف إذ في الغاصب من الغاصب لم يثبت المال في ذمم متعددة وإنما وجب على من جرت يده على المغصوب رده على مالكه عملا بعموم على اليد ما أخذت حتى تؤدي فإن تعذر وجب البدل للحيلولة وهذا لا يتفاوت الحال فيه ببقاء العين وتلفها ومعلوم أنه مع بقائها لا تكون في ذمة أحد وإنما الذي في الذمة وجوب الرد فظهر أن ليس هناك مال واحد في ذمم متعددة ولك أن تقول إذا تعذر البدل للحيلولة كان المال الواحد في ذمم متعددة ولهذا أقره عليه ولده والشهيد وظاهر الأول وصريح الثاني الرضا به ( وقد أوردا ) عليه لزوم اجتماع العلل على معلول واحد إذ العلة في براءة ذمة المضمون عنه ضمان كل واحد ( وأجابا ) بأنها معرفات أي أمارات ليست بأسباب وبأن براءة ذمته معلولة لعدم علة الثبوت وهي الإدانة مع عدم الضمان غيره « 1 » وانتفاء عدم الكلي بوجود جزئيات كثيرة جائز ومعناه أن عدم انتفاء الإنسان بوجود زيد وبكر وعمر وخالد جائز فتأمل إلا أن تقول إن هذا خرج عن الأصل في خصوص هذا الفرد للنص والإجماع فيقتصر عليه من دون تعد وبذلك يجاب عن الحال في السفينة لتطابق الفتاوى ممن تعرض له والضرورة ( الثالث ) البطلان للحصر في الأمور الثلاثة وقد بطل اثنان فتعين الثالث وفي ( المختلف ) أنه أقوى وفي ( جامع المقاصد ) أنه أصح ومما ذكر يعرف وجه الإشكال فيكون دائرا بين الأقوال الثلاثة فيكون منشؤه أصالة الصحة ووقوعه من أهله ومن اتحاد الحق ومن عدم الأولوية ( قوله ) ( ولو ضمن كل من المديونين ما على صاحبه تعاكست الأصالة والفرعية فيهما إن أجازهما ويتساقطان ) إذا كان لرجل على اثنين عشرة دراهم على كل واحد خمسة وضمن كل منهما ما على صاحبه فلا شك في صحة الضمان كما في المسالك وبه صرح في المبسوط والشرائع والتحرير والتذكرة وغيرها وانتقال ما في ذمة كل منهما إلى الآخر إذا أجاز المضمون له الضمان لكنه لم يفد شيئا عندنا في باب المطالبة لأنه عندنا ناقل فكانا في الدين والمطالبة كما كانا قبل الضمان إذا وقع ذلك دفعة لكن يصير كل واحد بضمانه فرعا وبمضمونيته أصلا فتتعاكس الأصالة والفرعية فيصير كل واحد منهما فرعا بالجهة التي يكون بها الآخر أصلا فيتساقطان بعد أداء الدينين إذا كان ضمانهما بسؤال والمفروض أنهما متساويان قدرا ووصفا ولم يتغير وصف الدين بالحلول والتأجيل فيقع التهاتر والتقاص وإنما تظهر الفائدة في باب الأصالة والفرعية حيث تعاكسا كما أشار إليه المصنف بقوله تعاكست إلى آخره فإنه إذا أبرأ المضمون له أحدهما فإنه يبرأ الآخر وأنه إذا أدى بعضه وأبرأه المضمون له من الباقي لم يكن له الرجوع على المضمون عنه إلا بما أداه وتظهر الفائدة أيضا في انفكاك الرهن الذي كان على الدينين أو على أحدهما لأن الضمان بمنزلة الأداء وإن اختلف وصف
Footnote
( 1 ) لعل الصواب ضمان غيره أو الضمان من غيره