وهل يشترط استغراق الدين إشكال أقربه ذلك ( 1 ) فينفذ تصرف الولي في الزائد ( 2 ) فإن تلف الباقي قبل القضاء ضمن الوارث فإن أعسر فالوجه أن للمدين الفسخ ( 3 )
Commentary
الشرائع للضرر والحرج وبعد الحجر في مال كثير لأجل الدين بل يتقدر بقدره مؤيدا باستمرار طريقة الناس ويكون التصرف مراعى بوفاء الباقي بالدين فلو قصر لتلف أو نقص لزم الوارث الإكمال فإن تعذر الاستيفاء منه تسلط المدين أو الحاكم على نقض تصرفه وربما استدل عليه بخبر البزنطي بإسناد له أنه سئل عن رجل يموت ويترك عيالا وعليه دين أينفق عليهم من ماله قال إن استيقن أن الذي عليه يحيط بجميع المال فلا ينفق عليهم وإن لم يستيقن فلينفق عليهم ونحوه خبر آخر مثله بهذا المتن وهما لا ينطبقان على ما ذكروه من التفصيل كما هو واضح مع ما في الأخير مما حمل على السهو من بعض الرواة مع إمكان حملهما على أن ذلك على سبيل القرض والضرورة مع أن أصحاب هذا القول ما ألموا بهما ولا وجدت أحدا منهم أخذ واحدا منهما دليلا والضرورة والحرج يندفعان بالاستئذان من المدين أو الدفع إليه أو إلى الحاكم إن عسر الوصول إليه أو العزل عند الثقة الأمين كما ذكروه في باب الدين وأوضحنا الحال فيه هناك والسيرة سيرة عوام وإلا فالعلماء مختلفون ومضطربون وقد اتفقوا على أنه إذا مات حل ما عليه وتعليلهم يقضي بأن الوارث ممنوع من التصرف على أن الآية ظاهرة في خلاف هذا القول إلا أن يقال إن المراد من بعد وجودهما أي الوصية والدين في المال الواسع لا من بعد عزلهما ولا من بعد وصولهما لأهلهما ومما ذكر يعلم حال ما قابل الدين من التركة فليتأمل جيدا وثمرة الخلاف ظاهرة على القول بأنه كتعلق الرهن والقول بأنه كتعلق الأرش وأما القائل بأنه تعلق برأسه فيحتمل عنده أنه ينفذ تمسكا بأصل الصحة وأصالة عدم بلوغ الحجر إلى مرتبة لا يكون التصرف فيها معتبرا وإن في القول بالصحة جمعا بين الحقين ويحتمل العدم لانتفاء فائدة التعلق بدونه ولأداء النفوذ إلى ضياع المال ومن أصحاب هذا القول المحقق الثاني وقد قال إن النفوذ أقوى وقد تقدم بيان ذلك كله في باب الرهن
( قوله ) ( وهل يشترط استغراق الدين إشكال أقربه ذلك )
أي هل يشترط لتعلق الدين بكل التركة أن يكون مستغرقا لها بأن يكون بقدرها وأزيد إشكال من حيث إنا إنما منعناه لحفظ مال الديان وهو يحصل بمنعه من قدر الدين فيختص الحجر بقدره ومن أنه لا أولوية لبعض على بعض في اختصاص التعلق به إلى آخر ما سمعته آنفا وقد قرب المصنف هنا الاشتراط وفي ( الإيضاح وجامع المقاصد ) الأصح أنه لا يشترط وهو الأصح كما عرفت
( قوله ) ( فينفذ تصرف الولي في الزائد )
هذا ما حكيناه عنه آنفا من أن الدين إذا لم يستغرق التركة وتصرف الولي أي الوارث ببيع أو هبة في الزائد عن الدين نفذ تصرفه وإن قلنا بأن تعلقه بها كتعلق الرهن لأن الزائد على الدين طلق لا حجر عليه فيه وعلى القول بعدم اشتراط الاستغراق مع القول بأن تعلقه كتعلق الرهن لا ينفذ تصرفه في شيء منها لتعلقه بجميعها وثبوت المنع وعلى القول بأنه كتعلق الأرش كانت التصرفات نافذة على القولين أي اشتراط الاستغراق وعدمه وعلى القول بأنها تبقى على حكم مال الميّت لا ينفذ شيء من التصرفات
( قوله ) ( فإن تلف الباقي قبل القضاء ضمن الوارث فإن أعسر فالوجه أن للمدين الفسخ )
أما ضمان الوارث فلأن ما تصرف فيه حيث يتلف الباقي كأن يتعين للقضاء لو كان باقيا وحيث تصرف فيه الوارث وجب ضمانه لأنه إنما يستقر استحقاقه إياه بعد وفاء الدين