ولا يتعدى الإذن إلى مملوك المأذون ( 1 ) ولو أخذ المولى ما استدانه وتلف في يده تخير المقرض بين ابتاع العبد بعد العتق وإلزام المولى معجلا ( 2 ) ويستعيد المقرض والبائع العين لو لم يأذن المولى فيهما فإن تلفت طولب بعد العتق ( 3 ) ولو أذن له الولي في الشراء لنفسه ففي تملكه إشكال ( 4 )
Commentary
في الدين فالإذن نكرة في سياق النفي وهو يفيد العموم اللغوي إلا أن تقول إن النفي متوجه إلى ما أريد من الإذن في الإثبات وهي الصريحة والفحوى المقطوع بها دون المظنونة وكلام المختلف ناظر إلى المظنونة على الظاهر ثم إن هذا التحرير في محل النزاع لم نجده لغيره وقد سمعت ما ذكرناه في تفسير قول المصنف وغيره من الوجهين وفصل ابن حمزة بأنه إن علم المدين عدم الإذن تبع به بعد العتق وإلا استسعى وقد وافقه على ذلك صاحب إيضاح النافع قال لأن السيد غر الناس بالإذن في التجارة والصحيحة منبهة على العلة وقال إنه أقوى الأقوال وفي ( جامع المقاصد ) أنه ضعيف وفصل في المسالك والروضة فقال الأقوى أن استدانته لضرورة التجارة إنما تلزم مما في يده فإن قصر استسعى في الباقي ولا يلزم المولى من غير ما في يده وعليه تحمل الرواية وهو كما ترى
( قوله ) ( ولا يتعدى الإذن إلى مملوك المأذون )
كما في الشرائع والتذكرة وغيرهما ويمكن أن يراد بمملوك المأذون معناه المجازي لأن الإضافة تصدق بأدنى ملابسة فيراد به من هو في خدمته من مماليك المولى حال التجارة بحيث يدخل تحت أمره ويمكن أن يراد الحقيقة تفريعا على القول بأنه يملك وعلى التقديرين لا يتناول الإذن له مملوكه لأن المولى اعتمد على نظره فلم يكن له أن يتجاوزه بالاستنابة كالتوكيل وكذا ليس لهذا العبد المأذون أن يوكل غيره لما ذكر وقد وافق على ذلك الشافعي وخالف أبو حنيفة فذهب إلى أن له أن يأذن لمملوكه في التجارة مع أنه لا يقول بأن العبد يملك
( قوله ) ( ولو أخذ المولى ما استدانه وتلف في يده تخير المقرض بين ابتاع العبد بعد العتق وإلزام المولى معجلا )
كما في الشرائع والتذكرة والإرشاد والتحرير واللمعة وجامع المقاصد والمسالك والروضة ووجه التخيير أن كلا منهما قد أثبت يده على ماله فيرجع على من شاء لأن كان القرض فاسدا لأنه بغير إذنه صريحا أو فحوى كما هو المفروض فإن رجع على المولى قبل أن يعتق العبد لم يرجع المولى على العبد وإن أعتق بعد ذلك لاستقرار التلف في يده وإن كان الرجوع على المولى بعد عتق العبد فإن كان عند أخذه للمال عالما بأنه قرض فلا رجوع له على العبد أيضا وإن كان قد غره العبد بأن المال له أو من كسبه اتجه رجوعه عليه لمكان الغرور ولو رجع المقرض على العبد بعد عتقه ويساره فله الرجوع على المولى لاستقرار التلف في يده إلا أن يكون قد غر المولى فلا رجوع له عليه ومثله لو أخذه المولى ثم رده على العبد فتلف في يده وقد سها قلم مولانا المقدس الأردبيلي في المقام
( قوله ) ( ويستعيد المقرض والبائع العين لو لم يأذن المولى فيهما فإن تلفت طولب بعد العتق )
أما أن البائع والمقرض يستعيدان العين إن كانت موجودة فمما لا ريب فيه لبقاء ملك البائع والمقرض وأما مع التلف فيتبع العبد بمثلها أو قيمتها بعد عتقه ويساره كما هو واضح والضمير المثنى في فيهما يعود إلى البيع والقرض لدلالة البائع والمشتري عليهما
( قوله ) ( ولو أذن له في الشراء لنفسه ففي تملكه إشكال )
الضمير في تملكه يعود إلى المولى لأن العبد لا يملك عند المصنف قال في ( التذكرة ) لو أذن المولى لعبده في الشراء للعبد صح والأقرب أنه لا يملكه فحينئذ يملكه المولى لاستحالة ملك لا مالك له وهو خيرة الشهيد في