Skip to main content

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — Page 26

Contributors:

P.26
. . . . . . . . . .
Commentary
هو الدين كان على رجلين فأخذ أحد الشركين جميع ما على أحد الغريمين فالواجب عليه هاهنا أن يقاسم شريكه على نصف ما أخذه منه لأنه أخذه ما يستحقه هو وشريكه فهذا وجه صحيح فيحمل الخبران عليه إن أحسنا الظن برواتهما هذا محصل ما ذكره وحاصله أن قوله عليه السلام ما اقتضى أحدهما فهو بينهما لا صراحة فيه لأن المقتضي لم يصرح فيه بكونه مجموع الدين أو حصة المقتضي فقط ودلالتهما على المطلوب متوقفة على إرادة الأمر الثاني واللفظ يحتمل الأمرين ( ويرد ) عليه أن ما الواقعة في الجواب للعموم وكذا ترك الاستفصال في حكاية الحال المحتملة يقتضيه أيضا ( وأما ) خبر قرب الإسناد عن رجلين اشترك في السلم أيصلح لهما أن يقتسما قبل أن يقبضا قال لا بأس فيحمل على الصحة دون اللزوم كما أنا حملنا الأخبار السابقة على عدم اللزوم أو يحمل الخبر المذكور على ما إذا اصطلحا على ما في الذمم أو نحو ذلك جمعا بين الأخبار كما سيأتي فاندفع الإشكال عن صاحب الكفاية وفي ( المختلف وإيضاح النافع والمسالك ) أن قول ابن إدريس لا يخلو عن قوة وفي ( جامع المقاصد ) أنه قوي متين وميل إليه في ( مجمع البرهان والمفاتيح ) وكأنه في المفاتيح مستشكل ( ثم خ ) قال في ( السرائر ) كما أشرنا إليه آنفا أنه لم يذهب إلى ذلك إلا الشيخ في ( النهاية ) ومن تابعه وأن المفيد وعلم الهدى لم يتعرضا للمسألة وأن أحدا من المتقدمين ما وضعها في تصنيف له ولا ذكرها أحد من القميين وأنت قد عرفت أن الشيخ ذكرها في ( النهاية ) وغيرها وأن من تقدم عليه كأبي علي ومن عاصره صرح بذلك بل هو في كتاب الدين صرح بذلك وكأنه نسي ذلك إلا أن تدعي الفرق بين المقامين فنقول إنه يوافق المشهور فيما إذا اقتسما وكان الدين على متعددين ولا كذلك ما إذا كان الدين على واحد قلت كلامه وتعليله في باب الدين يعطي عدم الفرق ثم ما ذا تقول فيما إذا كان لهما على شخص قفيز حنطة وعشرون درهما فاقتسما ذلك فكانت الحنطة لواحد والدراهم لآخر فاستوفى أحدهما ولم يستوف الآخر والحاصل أن تكليف الفرق لا يكاد يتم وقوله ولا ذكرها أحد من القميين فيه أن غير القميين من الأجلاء العظام قد رووا المسألة كما عرفت وكم من حكم ما علم به القميون ثم إن الصدوق روى خبر غياث فيكون عاملا به على ما قاله في أول كتابه وقد رواه أيضا محمد بن علي بن محبوب وهو قمي وقد روى خبر أبي حمزة شيخ القميين ورئيسهم وهو أحمد بن عيسى ثم إن طريق الصدوق إلى غياث فيه أبوه وسعد وأحمد وكلهم قميون فكيف يقول ولا ذكرها أحد من القميين وقد احتج في شركة ( السرائر على مختاره بأن لكل واحد منهما أن يبرأ الغريم من حقه ويهبه ويصالح على شيء منه دون الآخر ومتى أبرأ برئ من حقه وإن بقي حق الآخر وكذا إذا صالح عليه فكما لا يشارك من وهب وصالح المستوفي الآخر كذلك لا يشاركه هو إن استوفى ولأن متعلق الشركة بينهما كان هو العين وقد ذهبت ولم يبق عوضها إلا دين في ذمته فإذا أخذ أحدهما حقه منه لم يكن قد أخذنا عينا من أعيان الشركة بل من أمر كلي في الذمة لا يتعين إلا بقبض المالك أو وكيله وهنا ليس كذلك لأنه إنما قبض لنفسه ولم يقبض لشريكه بالوكالة وأنت خبير بضعف الملازمة السابقة كما رماها بذلك جماعة وأطال في بيانه في ( المختلف ) وحاصله الفرق بين إسقاط الحق وقبضه وأما دليله الثاني فقد أيده المحقق الثاني والشهيد الثاني بوجوه خمسة كلها غير وجيهة وإن قال في ( جامع المقاصد ) إن بعضها في غاية المتانة والقوة وإن الروايات لا تقاومها وذلك لعدم تحقيق المقام لأنها إنما تتوجه لو جعلنا حق الشريك متعينا في المقبوض على جهة الشركة والأمر عند القائل به ليس كذلك لأنهم أجمعوا هنا على أنه لصاحب الدين أن يطالب به