. . . . . . . . . .
Commentary
الواقع للاختبار قبل البلوغ إشكالا ينشأ من أن الصغر مانع من الصحة وأفعال الصبي وأقواله في غير العبادات غير شرعية كما برهن عليه في موضعه والأمر بالابتلاء لا يستلزم أزيد من كون ما به الابتلاء معتبرا في إفادة الرشد وعدمه فلا يقتضي ترتب أثر آخر عليه من صحة العقد وعدمه لأن ذلك خارج عن مقتضاه وعلى هذا فكيفية اختباره أن يأمره الولي بالمساومة في البيع ويمتحنه بالممارسة والمساومة وتقرير الثمن فإذا آل الأمر إلى العقد عقده الولي وهو أعني عدم الصحة خيرة المبسوط والشرائع وجامع المقاصد والمسالك وهو الذي استقر عليه رأيه في التذكرة وهو الذي تقتضيه القوانين لأن غير البالغ إذ لم يصلح للبيع ونحوه لا يصلح مطلقا حال الاختبار وغيره والاختبار غير موقوف على حصول التصرف منه صحيحا حتى يقال به هنا للضرورة على أن الآية الشريفة لا تدل على صحة المعاملة حال الاختبار وإنما تدل على الابتلاء قبل البلوغ ودفع المال بعد الرشد كما أشرنا إليه آنفا فاحتمال الصحة لظاهر الآية إذ الأمر بالابتلاء يقتضي كون الأمر الصادر من الصبي معتبرا خصوصا على القول بأن أفعال الصبي شرعية كما في التحرير وموضع من التذكرة فيه ما لا يخفى وهذا هو الوجه الثاني من الإشكال والقول بشرعية أفعاله إنما هو في العبادات لمكان الإجماع أو أمر الأولياء بأن يأمروهم وغير ذلك وذلك مفقود في المقام إذ ليس قولك ابتله واختبره إلا كقولك سله وادعه ولا ريب أن المسؤول والمدعو ليس مدعوا للأول كما قيل ذلك في قوله عليه السلام مروهم إذ الكلام في المميز الذي يعلم أن ذلك من اللَّه سبحانه فتأمل جيدا ( وليعلم ) أن فخر الإسلام وعميد الدين والشهيد وابن المتوج حملوا عبارة الكتاب على ما إذا كان العقد الواقع للاختبار بعد بلوغه فقال ولد المصنف إذا ظهر رشده حال العقود صحت العقود قطعا فاستثنى هذه الصورة وجعل ما إذا ظهر سفهه أو لم يتبين شيء بعد محل الإشكال ومنشؤه من أن السفيه يصح تصرفه بإذن الولي وهذه العقود مأذون فيها شرعا ومن حيث بطلان تصرفات السفيه وهذا سفيه ومعناه أن الولي أذن له في البيع أو الشراء مطلقا ولم يعين له شخص المبيع والمشترى والثمن إذ لو عين له ذلك كله فات الاختبار ولا ريب أن الإذن المطلقة بعد الحكم بسفهه لا للاختبار لغو وأما مع الاختبار فاحتمال الصحة قائم لمكان إذن الشارع به وهذا ما أراده بالوجه الأول وليس مراده قطعا أنه أذن له وأجازه كما فهمه المحقق الثاني وإلا لما صح له ذكر الوجه الثاني من منشإ الإشكال ومعنى قوله هذا سفيه في الوجه الثاني ظاهر فيما إذا ظهر سفهه لأنه سفيه واقعا وأما إذا لم يتبين فهو سفيه حكما لمكان مفهوم الشرط في قوله جل شأنهفَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُواكما هو ظاهر فما أورده عليه من أن عقد السفيه صحيح إذا أجازه الولي وكان بالغا إجماعا فأي وجه للإشكال إذا أذن له الولي ابتداء غير وارد لما عرفت من أنه في الإيضاح لم يتعرض للإجازة وإنما تعرض للإذن المطلقة حال الاختبار والصحة حينئذ محل إشكال لا محل إجماع قطعا على أن الإجازة حينئذ إنما تكون من الحاكم عند الأكثر على ما حكي عنهم فيمن بلغ سفيها من أن الولاية عليه للحاكم فيكون الآذن الأب أو الجد أو الوصي والمجيز الحاكم فكلامه عليه في جامع المقاصد لا وجه له من وجهين وكذا قوله إن العلم بكون العاقد رشيدا ليس شرطا لصحة العقد قطعا إنما الشرط كونه رشيدا في الواقع لا وجه له لأنه في الإيضاح كما سمعت جعل الإشكال فيمن ظهر سفهه ومن لم يتبين سفهه وهو غير وارد على الأول قطعا ولا على الثاني لأنه محكوم بسفهه بمفهوم الآية في دفع المال ولا قائل بالفرق بين دفع المال وصحة العقد سلمنا أن العقد حينئذ صحيح في الواقع على فرض أنه رشيد في الواقع لكن من أين لنا العلم