. . . . . . . . . .
Commentary
جنى قبل وأما إذا رهنه كذلك فقد نقول إنه التزم بفكه كما إذا باعه فيكون إقراره في صورة الخطاء نافذا فيغرم للمجني عليه ويستمر الرهن فلا معنى لعدم قبول قول الراهن إذ لا تهمة حينئذ ولا مانع إلا أن تقول إن هذا يخالف ظاهر كلام الأصحاب على أن ذلك يخل بلزوم الرهن في وجه وهو ما إذا عجز المجني عليه من أخذ الغرامة من الراهن فإنه يرجع إلى العبد فيخل بالرهن وإن بعد الفرض إلا أن تقول إن رهن الجاني خطاء ليس التزاما للفداء بخلاف البيع لأن محل الجناية باق هنا والجناية لا تنافي الرهن ألا ترى أنه لو جنى وهو مرهون تتعلق به الجناية ولا تبطل الرهن وهو قول بعض العامة وظاهر جماعة كثيرين من أصحابنا في مقامات منها ما نحن فيه وما زاد في المسالك أن قال فيه وجهان ولم يقل قولان فتأمل وأما حلف المرتهن على نفي العلم فإنما هو إذا ادعى عليه العلم وقضية كلام المصنف والمحقق الثاني أنه يحلف على نفي العلم وإن قال لا أدري لأنهما أطلقا الكلمة وفي المسألة إشكال عظيم والذي يستفاد من ظواهر الأصحاب أنه حيث يقول لا أدري يلتزم ( يلزم خ ل ) أو يرد احتياطا ولا معنى لتحليفه على نفي العلم لأن المدعي يقول هذا عبدي وغصبه ( وغصبته « ظ » ) مني لكنك لا تعلم وتحريرها في محلها وبعضهم يقول حيث يدعي عليه العلم إنه يحلف على نفي العلم ولا يجب عليه الرد لو نكل وإذا حلف على نفي العلم فإن كان في الواقع عالما اندفعت عنه الغرامة دون الإثم وإن لم يكن عالما فإنما تندفع عنه باليمين الغرامة ولا إثم عليه حلف أو لم يحلف كأن أسقطوا اليمين عنه وهذا في غير الجناية وأما فيها إذا كانت خطاء فلا غرم عليه ولا إثم حلف أو لم يحلف علم أم لم يعلم لما عرفت من أنه إنما يغرم في فرض بعيد فحلفه فيها لنفيه لا غير إن قلنا بأن رهنه التزام بفكه وإلا فحاله ما قدمناه فقوله في جامع المقاصد في توجيه حلفه على نفي العلم إن تخليص نفسه من الإثم والغرم أمر مطلوب فإذا حلف اندفعت الدعوى لم يتضح لنا وجهه وأما غرم الراهن للمقر له حيث يحلف المرتهن فلحيلولته بين هؤلاء وبين حقوقهم برهنه قبل الإقرار ( وفيه أوّلا ) أنه إذا أقر بما يوجب القصاص لم يقبل إقراره على العبد فلا غرامة وقد سمعت آنفا ما في التذكرة من أنه قال الوجه عندنا أنه لا يغرم لأنه أقر في رقبة العبد بما لا يقبل إقراره نعم إن ملكه يوما فعليه تسليمه في الجناية وكذا لو انفك انتهى ولعل مراده في التذكرة أنه أقر بما يوجب القصاص وأنه يسلمه للخصومة لا للجناية وكيف كان فيجب تقييد كلام المصنف هنا بما إذا أقر بما لم يوجب القصاص ( وثانيا ) أنا قد بينا أنه إن كان رهنه كبيعه التزام بالفك في صورة الخطاء فعليه الغرم للمجني عليه حلف المرتهن أم لم يحلف بل لو صدقه المرتهن كان عليه الغرم وقد بينا أنه إنما يحلف مخافة الخلل في الرهن في الفرض البعيد إلا أن تقول أن مبنى الكلام في المقام أن رهنه ليس التزاما بالفك وبقي هنا شيء وهو ما إذا تعذر جواب المرتهن كأن مات وورثه يتيم فإن المقر يغرم للمقر له قطعا كما في الإيضاح وكيف كان فحيث يغرم ففي صورة الغصب يضمن القيمة ولو ضمنه كل قيمة تتجدد للعبد إلى أن يفكه أو يموت أي العبد كان له ذلك وفي صورة الجناية يغرم أقل الأمرين من القيمة والأرش على المشهور وعند الشيخ الأرش في بعض أقواله في غير هذه المسألة وأما في صورة العتق فيأتي الكلام فيها إن شاء اللَّه تعالى عند تعرض المصنف لها وبقي هنا شيء وهو أن ظاهر المصنف وولده والمحقق الثاني أن كل من ادعى عليه العلم أنه يجب الحلف عليه على نفي العلم فإن نكل وجب عليه الرد وبعضهم يقيد ذلك بما إذا لم يكن مثارا للفساد العظيم كتحليف كل من حكم له أو شهد له على نفي العلم بالفسق أو بأن الشاهدين لم يشهدا زورا كما يأتي بيانه في آخر البحث