. . . . . . . . . .
Commentary
والمحقق الثاني اختارا أن تعلق الدين بالتركة ليس واحدا من التعليقين وإنما هو تعلق ثالث مستقل برأسه وقد حكي عن الشهيد وحكاه في التذكرة عن بعض العامة ولا فائدة مهمة في المقام تقتضي تحرير ذلك وإذ قد ثبت منع التصرف فلو ظهر أن هناك دينا مستوعبا وقد تصرف الوارث كان تصرفه غير نافذ إذا لم يؤد الوارث ولا كذلك ما إذا حدث دين كأن كان قد باع متاعا وأكل ثمنه فرد بالعيب السابق فالظاهر نفوذه إن أدى الدين وإلا فسخ المدين التصرف توصلا إلى أخذ دينه من تركته وكلام المصنف في هذا الفرع في باب الحجر غير منقح وأما إذا لم يستوعب الدين التركة فقد علمت أن الكلام يقع فيه في مقامين في الفاضل عن الدين وفيما قابله أما الأول ففي ميراث الكتاب أنه يمنع من التصرف فيه وتكون التركة بأجمعها كالرهن وهو خيرة الإيضاح في الحجر والرهن والدروس في الإرث وجامع المقاصد في موضع من الحجر كما عرفته آنفا وإيضاح النافع في باب الدين وهو ظاهر المبسوط وقد سمعت ما في السرائر من الإطلاق للآية الشريفة والخبرين المتقدمين وأنه لا أولوية لبعض على بعض في اختصاص التعلق به ولأن الأداء لا يقطع به بذلك البعض لجواز التلف ولما خرج الميّت عن صلاحية استغراق الدين لذمته وجب أن يتعلق بكل ما يمكن أداؤه منه من أمواله لأن حدوث تعلقه ببعض آخر عند تلف بعض معلوم الانتفاء ولأن الباقي إذا تلف قبل القضاء ضمن الوارث وهذا يدل على أن التعلق بجميع التركة وإلا فكيف يتعلق بما يمتنع حدوث تعلقه به ليجب بدله حيث تعذر واحتمل في التذكرة نفوذ التصرف فيه أي في الفاضل عن الدين وهو خيرته في حجر الكتاب وقضائه والشهيد في حواشيه على مواريث الكتاب والمسالك والكفاية وهو قضية كلام جامع الشرائع بل صريحه في باب الدين للضرر والحرج ولبعد الحجر في مال كثير ليسير جدا وأن الحجر إنما وقع لأجل الدين وذلك يتقدر بقدره مؤيدا باستمرار طريقة الناس على ذلك ويكون التصرف مراعى بوفاء الباقي بالدين فلو قصر لتلف أو نقص لزم الوارث الإكمال فإن تعذر الاستيفاء منه تسلط المدين أو الحاكم على نقض تصرفه على الأجود ولعله إذا عزل وعين ما يقوم بالدين وزيادة كان أحوط وقد يستدل على ذلك بما رواه المشايخ الثلاثة عن البزنطي بإسناد له أنه سئل عن رجل يموت ويترك عيالا وعليه دين أينفق عليهم من ماله قال إن استيقن أن الذي عليه يحيط بجميع المال فلا ينفق عليهم وإن لم يستيقن فلينفق عليهم من وسط المال وقد رواه الحر العاملي عن أبي الحسن عليه السلام بهذا المتن وهو صحيح إلى البزنطي في طريقي الكافي والتهذيب فيكون صحيحا عند جماعة ممن تأخر لولا الإضمار وروى في الكافي والتهذيب عن البجلي عن أبي الحسن عليه السلام بهذا المتن مع تغيير فيه قالا كأنه سهو من بعض الرواة ويبقى الكلام في الآية الشريفة لأنك قد عرفت أنها ظاهرة في خلاف هذا القول إلا أن تقول إن الاحتمالات في البعدية في قوله جل شأنهمِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍثلاثة ( الأول ) أن يكون المراد من بعد وصولهما لأهلهما فلا يجوز التصرف فيها قبله بوجه من الوجوه ( الثاني ) أن يكون المراد من بعد عزلهما وتعيينهما فلا يجوز قبله بوجه ( الثالث ) من بعد وجودهما في المال الواسع فيجوز التصرف فيما يفضل أو في الكل ويكون ضامنا وقد يؤيد الأخير أنه ثبت ملك الأم الثلث مثلا فلها التصرف فيه كيف شاءت وقوله جل شأنه من بعد الوصية والدين لا بد أن يحمل على معنى لا ينافي ذلك وهو الوجه الأخير وقد عرفت ما يؤيد الأول من الخبرين وغيرهما فالقول بالمنع أوفق بظاهر الأدلة وأشبه بأصول المذهب وأقرب إلى الاعتبار ولا سيما مع الإعسار أو عدم الوثوق بالوارث وأحوط في الدين والضرر