Skip to main content

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — Page 597

Contributors:

P.597
. . . . . . . . . .
Commentary
إذا قصد مسافة قصر وهذا في حال عوده قاصد مسافة لأن كان قاصدا بلده في الجملة إما الآن أو بعد مروره وتوقفه في بلد إقامته أياما دون العشرة فالبلد الذي كان فيه قد ساوى غيره بالنسبة إليه من حين بلوغه محل الترخص وبهذا ينقطع التمسك بالأصل بمعنى الاستصحاب لأنه تمسك به مع تغير الموضوع لأنه في الرجوع قاصد مسافة ليس فيها ضم ذهاب إلى إياب بخلافه في الذهاب وأما حاله في دار الإقامة فواضح وإن أبيت إلا اتحاد الموضوع في الذهاب والإياب قلنا قد قطعته الأدلة السالفة والاستناد إلى الأصل وعموم المنزلة يقضي بالإتمام على من خرج من دار المقام قاصدا للمسافة وقد تجاوز محل الترخص ثم رجع لقضاء حاجة أو ردته الريح مع أنهم صرحوا بأنه يقصر في دار الإقامة ما لم يعدل وعلى مدعي الفرق إظهاره اللَّهمّ إلا أن يلتزمه وما كان ليفعل فتأمل ( وربما يقال ) على ذلك التعليل إنه آت في الذهاب أيضا لزوال حكم الإقامة ببلوغ محل الترخص وتحقق عزم المسافة على الوجه السابق ( وقد أجاب ) عن ذلك جماعة بما قدمنا ذكره من أن للذهاب حكما منفردا عن العود فلا يكمل أحدهما بالآخر ( والحاصل ) أن هذا التعليل يعمل عمله ( هذه العلة تعمل عملها خ ل ) إلا فيما قامت الأدلة وسطعت البراهين على خلافه ( فإن قلت ) حكم الإقامة قد زال ببلوغ محل الترخص سواء قلنا بعدم ضم الذهاب أو لم نقل ( قلت ) تجاوز محل الترخص وحده لا يكفي من دون قصد مسافة وإلا لوجب القصر على من تجاوز محل الترخص وبلغ ما دون المسافة ونوى فيه الإقامة مع أنهم لا يقولون به قطعا وقال الأستاذ الشريف أدام اللَّه حراسته في رسالته المسماة بمبلغ النظر إن خبر زرارة عن أبي جعفر عليه السلام المروي في التهذيب في باب زيادات فقه الحج تتوجه دلالته على هذا القول على أن الخروج إلى عرفات سبب موجب للقصر حيث لم يفرق بين حالتي الرجوع وغيره ولو كان الوجه فيه خروجه إلى ما دون المسافة لوجب التفصيل وقد تقدم نقل ذلك في الرسالة فإنا نقلناها برمتها « 1 » واعلم أن الشهيد الثاني قد أتى في المقام بشيء لم يعرف من غيره فإنه بعد أن نقل القول الثاني قال إنه مع جودته ورجحانه على القول الأول لا يصح على إطلاقه فإن المحل الذي نوى فيه الإقامة قد يكون على رأس المقصد وقد يكون دونه وعلى التقديرين فالمقصد الذي خرج إليه بعد نية الإقامة وهو دون المسافة قد يكون على جهة بلده الذي يريد الرجوع إليه في نفس طريقه وقد يكون مخالفا له في الجهة وما ذكروه من تحقق الرجوع بمفارقة المقصد الذي خرج إليه بعد الإقامة لا يتم في جميع هذه الموارد فإن المقصد لو كان في بعض الطريق التي سلكها من بلده بحيث يكون الخروج إليه بعد نية الإقامة بصورة الرجوع إلى البلد ورجوعه منه بصورة الذهاب كيف يفرض كون الرجوع من محل هذا شأنه رجوعا إلى بلد المسافر وهو طرف النقيض للرجوع ومثله ما لو لم يكن المقصد الذي خرج إليه على طريق بلده ولكنه يقرب بالخروج إلى المقصد ويبعد من بلده بالرجوع منه ففي هذه الموارد لا يتم ما ذكروه ولا يتوجه ما حكموا به من القصر بالأخذ في الرجوع إلى موضع الإقامة بل اللازم بقاؤه على التمام في هذه المواضع ذهابا وإيابا وإقامة في المقصد وعودا إلى محل المقام وفي المقام إن قصر عن العشرة حتى
Footnote
( 1 ) وأما ما رآه مولانا محمد باقر المازندراني قدس سره في عالم الرؤيا من قول أمير المؤمنين عليه السلام له حيث سأله عن هذه المسألة قل للفتوني أن يتم أو كيف يحكم بالقصر والترديد مني فجوابه بعد تسليم كونه حجة لاشتمالها على معجزات أنك قد تقدم لديك أن المولى الفتوني كان يحكم بالتقصير على ناوي الإقامة في بلد إذا خرج عن سورها ومرتفقها وقد سمعت تشنيع صاحب الحدائق عليه في ذلك فالأمر متوجه إليه من الأمير عليه السلام في ذلك والتنزيل قريب جدا وإن أبيت أبينا حجية مثله لعدم الدليل ( منه عفى اللَّه عنه )