. . . . . . . . . .
Commentary
قال والمراد باليقين أصل العدم الذي كان يقينا وأن حكمه باق ولا يدفعه الشك قال وفي ذلك مبالغة واستدلال عليه وتبعه على ذلك صاحب المدارك والذخيرة والوافي حيث استدلوا بها على خلاف حكم المسألة فقووا التخيير ونحن نقول هذه الرواية رواها ثقة الإسلام عن الأربعة عن زرارة والنيسابوريين عن حماد عن حريز عن زرارة عن أحدهما عليهما السلام قال قلت له من لم يدر في أربع هو أو في اثنتين وقد أحرز الثنتين قال يركع ركعتين وأربع سجدات وهو قائم بفاتحة الكتاب ويتشهد ولا شيء عليه وإذا لم يدر في ثلاث هو أو في أربع وقد أحرز الثلاث قام فأضاف إليها أخرى ولا شيء عليه ولا ينقض اليقين بالشك ولا يدخل الشك في اليقين ولا يخلط أحدهما بالآخر ولكنه ينقض الشك باليقين ويتم على اليقين فيبني عليه ولا يعتد بالشك في حال من الحالات وروى ثقة الإسلام بهذا الإسناد عن أحدهما عليهما السلام قال قلت له رجل إلى أن قال قلت له فإنه لم يدر في اثنتين هو أم في أربع قال يسلم ويقوم فيصلي ركعتين ثم يسلم ولا شيء عليه وهذه تدل على الحال في تلك بأن يكون المراد أنه يبني على الأكثر ويتم الصلاة ويحتاط بركعتين بعد الإتمام لا أنه يبني على الأقل ويتم الصلاة كذلك من دون احتياط كما هو مذهب العامة لاتحاد السند والمسؤول والمسؤول عنه والحكاية ولأن قوله عليه السلام وهو قائم يكون حينئذ من بيان الواضحات ولا سيما بالنسبة إلى زرارة الفقيه الماهر قبل تشيعه فما ظنك به بعده ومن المعلوم أنه لا يجب كون الأخيرتين بفاتحة الكتاب بل التخيير بينهما وبين التسبيح كاد يكون ضروريا كما ورد ذلك في أخبار زرارة وغيره فكيف يروي زرارة هنا تعيين الفاتحة بل لا يظهر الوجه لقوله عليه السلام ركعتين وأربع سجدات إذ على إرادة البناء على الأقل يلزم ترك ذلك كله على أن قوله عليه السلام ولا تنقض اليقين بالشك إلى آخره لا يناسبه أيضا فإن الاكتفاء بالبناء على الأقل هو بعينه نقض اليقين بالشك لأن شغل الذمة بأربع ركعات يقيني مستصحب حتى يثبت خلافه ولا يثبت بالاكتفاء المذكور لاحتمال وقوع الزيادة وتساوي احتمالي النقيصة والتمامية وهذا بعينه هو معنى الشك فتعين طريقة الشيعة للإجماع على عدم الإعادة وحرمة الإبطال فالمراد من الشك هو الاكتفاء بمراعاة أحد الاحتمالين أعني البناء على الأكثر من دون احتياط والبناء على الأقل كما هو رأي العامة ( لا يقال ) يمكن أن يكون المراد من اليقين هو العدم أي عدم الحادث كما أشار إليه المولى الأردبيلي ومن الشك هو الاكتفاء باحتمال الحدوث ( لأنا نقول ) البناء على ذلك ينافي جميع ما عرفته مع بعده عن عبارة الحديث ومعارضة هذا الأصل بأصل عدم كون ذلك هو المطلوب وأصالة بقاء شغل الذمة اليقيني ووجوب الإطاعة والامتثال العرفي الثابت من الأدلة ومن العلوم عدم الاكتفاء بمجرد الشك والاحتمال في تحقق المعدوم والامتثال فكيف يقال لزرارة لا تنقض يقين العدم بمجرد احتمال الوجود بل كيف يقال له بمجرد احتمال الامتثال لا تعد نفسك ممتثلا فظهر أنه عليه السلام أراد الرد على العامة المكتفين بمجرد الاحتمال أي البناء على الأقل على أنا قد نقول إن أصل العدم مطلقا لا يجري في ماهيات التوقيفيات كما ذكره الأستاذ في الجواب في المقام ومما ذكر ظهر الحال في قوله عليه السلام قام فأضاف إليها إلى آخره لاتحاد السياق وعدم القول بالفصل بين الشكين على أن الإتيان بجزء شيء لعله لا يقال أضاف إليه وقوله عليه السلام لا تدخل الشك إلى آخره يحتمل أن يكون المراد لا تدخل ركعتي الاحتياط في الركعتين اليقينيتين كما يفعله العامة وقوله عليه السلام لا تخلط تأكيدا والمراد لا تدخل الشك في الأخيرتين في اليقين في الأوليين فتبطل الصلاة لوقوع الشك في الأوليين لأنك لا تدري أن الثانية ثانية أو رابعة مثلا أو لا تجري حكم الأوليين