Skip to main content

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — Page 413

Contributors:

P.413
. . . . . . . . . .
Commentary
لعله عند قراءة السورة قصد البسملة لها قلنا إطلاق الخبر يشمل ما إذا نسي السورة بعد قراءة البسملة للأخرى وعدم التفصيل دليل العموم وقال السيد المقدس السيد صدر الدين في شرحه على وافية الأصول ترويجا لكلام ملا محمد أمين الأسترآبادي من أن أصحابنا يفتون بلا دليل أن النصوص دلت على وجوب قراءة سورة كاملة ولا ريب لأحد في أن النائم والغافل وبعض الحيوانات العجم لو فرض تكلمه إذا قرأ سورة الإخلاص مثلا مع البسملة يقال في العرف أنه قرأ هذه السورة مع عدم القصد لهؤلاء لا إلى السورة مطلقا ولا إلى هذه السورة بعينها فضلا عن البسملة وليس لأحد أن يدعي أن السورة الكاملة موضوعة بحسب الشرع لصورة قصد اللافظ في بسملتها كونها جزءا منها إذ لا دليل على ذلك ولو كان هناك دليل لا يكون الحكم خفيا غير ظاهر كما هو المفروض والحق أن السورة عبارة عن كلمات مخصوصة بأسلوب مخصوص ويخرج انضمام البعض منها إلى البعض الآخر الكلام المشترك أو الكلمة المشتركة الواقعين فيها عن الاشتراك ويصيرهما مخصوصين وليس للقصد مدخل في أكثر الآيات والكلمات المشتركة ولو سلم أن له مدخلا فيه ولو بالعلية التامة فلا مانع من قيام غيره مقامه في هذه العلية وهو الانضمام الذي قلنا به فما الذي دل على أن من لم يقصد لا يكون ممتثلا بل تكون صلاته باطلة انتهى وقد سمعت ما في كشف اللثام وتحقيق المقام كما أوضحه بعض مشايخنا المحققين أدام اللَّه حراسته « 1 » أن يقال لا شك في أن للقصد مدخلا في اختصاص البسملة بالسورة من بين سائر ما صلحت له من السور كما حكموا بحرمة قراءة البسملة بقصد العزيمة على الجنب وبحرمة العدول عن التوحيد إذا قرأها بقصدها في الصلاة وعلى هذا فإن قصد الجنب بالبسملة عزيمة فقد فعل حراما فإذا قرأ بعد هذه البسملة التوحيد مثلا فلا يخلو من وجوه ثلاثة ( أحدها ) أن هذا الاتصال قد صيرها جزءا من سورة التوحيد وسلبها عما كانت عليه من كونها جزءا من العزيمة وهو باطل قطعا ( الثاني ) أن يكون هذه البسملة الواحدة صارت جزءا من العزيمة باعتبار القصد ومن التوحيد باعتبار الاتصال وهذا باطل أيضا إذ لا معنى لكون الآية بعد تقضيها وانعدامها غير نفسها مضافا إلى أصل عدم التداخل وأما ما اعتمدوا عليه من الصدق العرفي فله وجهان أحدهما أنه لا يحكم بذلك إلا عند ظهور القصد ( وثانيهما ) أن ذلك بطريق المجاز بمعنى عدم الإخلال فيها من جهة لفظها ألا ترى أن العرف لا يحكم فيما ذكرنا أنه قرأ التوحيد كاملة وقرأ آية من غيرها ولما تبين أن الاتصال من حيث هو اتصال لا تأثير له وكذا البسملة من حيث هي ليس فيها إلا عموم الصلاحية لكل سورة ظهر الاحتياج إلى القصد الذي لا شك في تأثيره وصيرورة البسملة بسببه مختصة ببعض السور وإن لم يأت بشيء منها بعدها على أنه يكفينا الشك في تأثير الاتصال لمكان الشغل اليقيني بالإكمال وقال شيخنا العلامة المعتبر أدام اللَّه تعالى حراسته التحقيق في المقام أن يقال أنه لا بد من القصد الإجمالي بمعنى أنه لا يكفي مجرد الاتصال ولا يشترط قصد السورة وتعيينها بالخصوص بل تكفي البسملة بقصد أن ما ستختاره ويوقعه اللَّه في خلده من السور يعينها لأنه قاصد قراءة سورة جزما فتتعين حينئذ البسملة بتعين السورة في الواقع والتعين الواقعي وقصده لا ينفك عنه أحد وقد وجدنا أن التعين في الواقع قد كفى في العقود كقولك استأجرتك أو صالحتك على أن تعطي كل من يدخل هذه الدار درهما فالقارئ إذا عين سورة وبسمل لها فلا كلام فإذا عدل عنها فلا بد من
Footnote
( 1 ) هو شيخنا المقدس الشيخ حسين نجف أيده اللَّه تعالى ( كذا بخطه قدس سره )