وهل يفتقر استعمال جلده في غير الصلاة مع التذكية إلى الدبغ فيه قولان ( 1 )
Commentary
شعر أو ريش أو شيء لم يعلم أنه من جنس ما يصلى فيه أو في جلد علم أنه من جنسه ولم يعلم بالتذكية كما إذا وجده مطروحا لا يد لأحد عليه أو في يد كافر أو مستحل للميتة لم تكن مجزئة لإخلاله بالشرط عمدا وهو لبس البنات أو ما يحكم بذكاته شرعا من جلد ما يؤكل لحمه أو نحو الخز أو صوف ما يؤكل أو شعره أو ريشه أو نحو الخز وللنهي عن الصلاة فيما خالف ذلك فكانت مترددة بين المأمور بها والمنهي عنها فلا تكون مبرئة للذمة وبهذا يندفع ما قد يتوهم من أن الحرير أو جلد ما لا يؤكل أو صوفه أو ريشه أو شعره يمنع صحة الصلاة لا أن خلاف ذلك شرط فإذا جهل الأمر جهل المانع فلا تبطل ( وأما خبر ابن سنان ) فشموله لهذا ( محل تأمل ) لعدم الظهور ولذا جعله مؤيدا لا دليلا وكذا الشأن في كل ما ورد من عدم التكليف عند عدم العلم لعدم ظهور شموله لما نحن فيه
( قوله ) قدس اللَّه تعالى روحه ( وهل يفتقر استعمال جلده في غير الصلاة مع التذكية إلى الدبغ قولان )
اقتصر المصنف على ذكر القولين في المسألة من دون ترجيح كما وقع مثل ذلك في طهارة ( التحرير والتذكرة والذكرى والمقتصر وصلاة غاية المرام وذبائح الكتاب وكنز الفرائد والدروس وغاية المرام ) أيضا ثم أن في المسألة قولا ثالثا يأتي ذكره وكأنه تركه لندرته ( إذا عرف هذا ) فالقول باشتراط الدباغ في جواز استعمال جلد ما لا يؤكل لحمه حيث يجوز استعماله هو المشهور كما في ذبائح ( المختلف والدروس وطهارة الذكرى ) بل هو الذي استقر عليه المذهب كما في ( الأول ) والأشهر كما في طهارة ( الثاني ) وهو خيرة ( النهاية والمبسوط والخلاف والوسيلة والسرائر والبيان وذبائح المختلف ) وهو المنقول عن ( المفيد ) ولم أجده في المقنعة ( وعن المرتضى والقاضي وابن سعيد ) وهو الأحوط كما في ( حواشي الشهيد وطهارة مجمع البرهان ) والقول بالجواز قبله هو مذهب الأكثر كما في صلاة ( الإيضاح ) وأشهر الأقوال كما في طهارة ( روض الجنان ) وهو خيرة ( الشرائع والنافع والمعتبر والإرشاد وغاية المراد والتنقيح وجامع المقاصد وفوائد الشرائع والروض والمسالك والكفاية والمفاتيح وطهارة المختلف والمنتهى ونهاية الإحكام وذبائح التحرير ومجمع البرهان ) وهو الظاهر من ( الإيضاح ) كما قد يظهر ذلك من ( كشف الرموز والمهذب البارع ) وفي كثير من هذه النص على الكراهية كذلك وتأمل فيها صاحب ( المدارك ) ولا وجه له ونقل الشهيد عن بعض الأصحاب اشتراط الدبغ إن استعمل في مائع وإلا فلا ونقله ( المحقق الثاني ) عن بعض مشايخه وهذا القول لم أعرف حكايته إلا منهما ( وليعلم ) أن صريح ( المنتهى ونهاية الإحكام والمفاتيح وظاهر ذبائح الشرائع والإرشاد وغاية المراد ) أن الخلاف في الطهارة قبل الدبغ حيث قيل فيها ويطهر بمجرد الذكاة وإن لم يدبغ ويؤيده ما في ( حاشية الإيضاح ) عن الفخر أن السيد والشيخ يقولان بالنجاسة قبل الدبغ انتهى ويشعر بذلك استدلالات بعضهم على عدم الاشتراط لكن الظاهر خلاف ذلك وأن النزاع إنما هو في جواز الاستعمال قبله بعد حصول الطهارة بالذكاة كما هو صريح ذبائح ( الدروس ومجمع البرهان وطهارة الروض ) وهو ظاهر كثير منهم ويرشد إليه الإجماعات المنقولة في عدة مواضع على أن الدباغ غير مطهر وهي بإطلاقها شاملة لما نحن فيه ولعل ما نقلوه من القول بالنجاسة قبل الدبغ مبني على أنه لا بد أن يكون في الجلد دم من مجاورة اللحم وقد قال بعضهم أن هذا الدم نجس وقد تقدم الكلام فيه في كتاب الطهارة والمسألة مبنية على القول