[ الباب الثالث والخمسون ]
باب مدح الشّطرنج
أحسن ما قيل في مدحها قول ابن المعتزّ « 1 » :
يا عائب الشطرنج من جهله * وليس في الشطرنج من باس
في فهمها علم وفي لعبها * شغل عن الغيبة للناس
وتذهل العاشق عن عشقه * وصاحب الكأس عن الكاس
وصاحب الحرب بتدبيرها * يزداد في الشدة والباس
وأهلها في حسن آدابهم * من خير أصحاب وجلّاس
وقد أجاد ابن الرومي في قوله وهو يمدح النديم الشّطرنجىّ « 2 » :
/ فتى نصب « 3 » الشطرنج كيما يرى بها * عواقب لا تسمو لها « 4 » عين جاهل
وأجدى على السلطان في ذاك أنه * يريد « 5 » بها كيف اتّقاء الغوائل
وتصريف ما فيها إذا ما اعتبرته * مثال لتصريف القنا والقنابل
تأمّل حجاه في دقائق هزله * تجده حجاه في الخطوب « 6 » الجلائل
وسئل « 7 » أبو محمد « 7 » المزنىّ عن المتلاعبين بالشطرنج فقال : إذا سلمت أيديهما من الضرب والخسران ، وألسنتهما من الفحش والعدوان ، وصلاتهما من السهو والنسيان كانت أدبا بين الإخوان والخلّان « 8 » .
وكان المأمون يقول : عجبت لذراع في ذراع يدبّرها « 9 » العقلاء منذ دهر طويل ،
هامش
( 1 ) لم أجد الأبيات في ديوانه أو غيره .
( 2 ) ديوانه 5 / 2077 ، 2078 .
( 3 ) في ز : « حبب » .
( 4 ) في ز ، م : « بها » .
( 5 ) في م : « يزيد » .
( 6 ) في ز : « الأمور » ، وفي الديوان : « الهنات » .
( 7 - 7 ) في ز ، م : « محمد » .
( 8 ) محاضرات الأدباء 1 / 345 ، ونسب القول فيه لأبى العباس بن شرح .
( 9 ) في الأصل : « يديها » .