خارجة الفزاري ، وكان أتاه منجدا له ، قال ذلك ، فغضب عمير من قوله وقال كأنّي بك لو حمس الوغى أوّل فار ، فنزل عمير وجعل يقاتل راجلا وهو يقول :
أنا عمير وأبو المغلَّس * قد أحبس القوم بضنك المحبس
وانهزم زفر يومئذ وهو اليوم الثالث فلحق بقرقيسياء ، وذلك أنّه بلغه أنّ عبد الملك قد عزم على الحركة إليه بقرقيسياء ، فبادر لاحكام أمره والتأهب بما يحتاج إليه ، ويقال : أنّه ادّعى ذاك حين فرّ تحسّنا به ، وركبت تغلب ومن معها أكساء [ 1 ] القيسيّة وجعلوا يقولون :
* أما تعلمون أنّ تغلب تغلب *
وشدّ على عمير جميل بن قيس من بني كعب بن زهير فقتله ، فقال الأخطل لزفر :
لعمر أبيك يا زفر ابن ليلى * لقد أنجاك جدّ بني معاز
وركضك غير منقلب إلينا * كأنّك ممسك بجناح بازي [ 2 ]
ويقال : بل تعاوى على عمير غلمان من بني تغلب فرموه بالحجارة وقد أعيا حتى أثخنوه ، وكرّ عليه ابن هوبر فقتله ، وأصابت ابن هوبر يومئذ جراحة فلما انقضت الحرب أوصى بني تغلب وهو لمآبه من جراحته بأن يولَّوا أمرهم مرّار بن علقمة الزهيري .
وروي أيضا : أنّ ابن هوبر جرح في اليوم الثاني من أيامهم هذه الثلاثة ، فأوصى بني تغلب بأن يؤمّروا عليهم مرّارا ، ومات من ليلته فكان
هامش
[ 1 ] ركب اكساءه : سقط على قفاه . القاموس .
[ 2 ] ديوان الأخطل ص 194 .