ما يسوءهم منا دون ما يسرهم [ 1 ] ، وما يسرنا منهم فوق الذي يسوءنا حتى وقع بينهم الاختلاف ففرق الله أهواءهم وألقى بأسهم بينهم ، ولم يزل الله يمحصنا [ 2 ] ويمحقهم ، وينصرنا ويخذلهم حتى بلغ بنا وبهم الكتاب أجله ، فقطع دابر الكافرين والحمد للَّه رب العالمين [ 3 ] » .
فكتب إليه الحجاج : « إن الله صنع بالمسلمين خيرا ، وقد فرغتم من عدوكم وأراحكم من كثير مما كنتم فيه ، فاقسم ما أفاء الله عليك فيمن معك . فأما قطري وعبيدة فنحن كافوك إياهم بعون الله وتوفيقه ، فأقبل وليكن معك بنوك وفرسانك ولا تطمعن أحدا في اللحاق بأهله دون قدومك علي ، واستخلف على كرمان » .
فاستخلف ابنه يزيد وأوصاه بالقصد والمبالغة في الأمور ، وكان قد بعث بكتاب الفتح مع كعب الأشقري ، ومرّة بن تليد الأزدي ، أزد شنوءة ، فأنشد كعب الحجاج قوله :
* يا حفص إني عداني منكم السفر . . *
فقال الحجاج : أخطيب أنت أم شاعر ؟ فقال : خطيب شاعر .
قال : فأخبرني عن بني المهلب . قال : المغيرة سيدهم وأشجعهم وحسبك بيزيد فارسا وما يستحي شجاع أن يصد عن مدرك ، وما لقي الأبطال مثل حبيب ، وعبد الملك موت ناقع ، وكفاك ببأس مفضل ونجدته ، وأسخاهم قبيصة ، ومحمد ليث عاد . ثم قال لابن تليد : أخبرني
هامش
[ 1 ] بهامش الأصل : وكان ما يسرهم منادون ما يسوءهم .
[ 2 ] التمحيص : الابتلاء والاختبار . القاموس .
[ 3 ] الآية في سورة الأنعام ( 45 ) ( فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد للَّه رب العالمين .