ووجه عليهم وعلى جماعة من المقاتلة كراز بن مالك السلمي فلم يزل يقاتل الزنج حتى صاروا إلى صحارى دورق [ 1 ] ، فواقعهم هناك فقتل شيرزنجي والزنج ، فقل من أفلت منهم ، قال فلما قال جرير للأخطل :
لا تطلبن خؤولة في تغلب * فالزنج أكرم منهم أخوالا [ 2 ]
انبرى له سنيح بن رياح مولى بني سامة بن لؤي فقال :
إن الفرزدق صخرة عادية * طالت فليس ينالها الأوعالا [ 3 ]
ورميت تغلب وائل في دراهم * فأصبت عند التغلبي نضالا
والزنج لو لاقيتهم في حربهم * لاقيت ثم حجاجا أبطالا
قتلوا ابن عمرو حين رام رماحهم * ورأى رماح الزنج ثم طوالا
هذا ابن عجل قد علمتم منهم * غلب الرجال سماحة وفعالا
وبنو الحباب مطاعم ومطاعن * عند الشتاء إذا تهب شمالا
وبنو زبيبة عنتر وهراسة * وسليك المتحمل الأثقالا
والزنج قد شهد النبي بجودهم * وببأسهم إن حاربوا الأقتالا
يعني بابن عمرو زياد بن عمرو ، وبابن عجل عبد الله بن خازم السلمي كانت أمه سوداء يقال لها عجل ، وكانت أم عمير بن الحباب سوداء ، وكانت أم سليك سلكة سوداء ، وقوله : شهد النبي بجودهم ، ذهب إلى الحديث الذي روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في السودان : إن فيهم
هامش
[ 1 ] دورق : بلد بخوزستان . معجم البلدان .
[ 2 ] ديوان جرير ص 363 .
[ 3 ] بهامش الأصل : أي طالب الأوعال ، فليس ينالها ، يعني حفص بن زياد بن عمرو .