قالوا : وشاور عبد الملك قبيصة بن ذؤيب الخزاعي ، فقال :
لا تعجل ، فلعل الله سيكفيك ، ولم تظهر غدرا ولم يسؤ عنك السماع ، وكان يلي السكة والخاتم ، فلم يشعر ذات يوم إلا وقد كتب بنعي عبد العزيز ، فأدخل الكتاب علي عبد الملك فقال : يا أمير المؤمنين ، قد جاءك ما كنت أردت ، ولم تقطع رحم عبد العزيز ولم تأت أمرا يعاب .
وقال أعشى بني أبي ربيعة شعرا يحث فيه عبد الملك على بيعة الوليد وخلع أخيه عبد العزيز :
ابنك أولى بملك والده * وعمه إن عصاك مطرح
ورثت عثمان وابن حرب ومر * وان وكل للَّه قد نصحوا
فعش حميدا واعمل بسنتهم * تكن بخير وأكدح كما كدحوا
في قصيدة .
وأراد عبد الملك البيعة للوليد قبل أمر عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث ، وكتب الحجاج إلى عبد الملك يزين له بيعة الوليد ، وأوفد وفدا فيهم عمران بن عصام العنزي من بني هميم بن عبد العزى بن ربيعة بن تيم بن يقدم بن عنزة بن أسد بن ربيعة الشاعر ، وقد قتله الحجاج بدير الجماجم بعد ، فقال عمران :
أمير المؤمنين إليك نهدي * على النأي التحية والسلاما
أجبني في بنيك يكن جوابي * لهم أكرومة ولنا قواما
فلو أن الوليد أطاع فيه * جعلت له الخلافة والزماما
شبيهك حول قبّته قريش * به يستمطر الناس الغماما
ومثلك في التقى لم يصب يوما * لدن خلع القلائد والخداما
أنساب الأشراف — صفحة 254
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٢٥٤