وكتب زفر بن الحارث إلى مصعب : أنا قد كفيتك قتال ابن الزرقاء ، يعني عبد الملك ، ثم أنّ نفرا من بني سليم أخذوا ابن الحرّ فخافهم فقال :
إنّما قلت :
ألم تر قيسا قيس عيلان أقبلت * إلينا وسارت بالقنا والقبائل
فقتله رجل منهم يقال له عبّاس ، فقال زفر :
لما رأيت الناس أولاد علة * وأغرق فينا نزعه كلّ نائل
فلو يسئل ابن الحر أخبر أنّها * يمانية لا تشترى بالمغازل
وقال ابن همّام السلولي :
ترنّمت يا ابن الحر وحدك خاليا * بقول امرئ نشوان أو قول ساقط
أتذكر قوما أوجعتك رماحهم * وذبّوا عن الأحساب يوم المآقط
وتبكي لما لاقت ربيعة منهم * وما أنت في أحساب بكر بواسط
فهلا لجعفيّ طلبت ذحولها * ورهطك دنيا في السنين الفوارط
في أبيات .
وقد أنكر أنّ ابن الحرّ قتل هذه القتلة وقد ذكرت خبره بعد هذا .
المدائني ، قال : كان ابن ( أبي ) عصيفير الثقفي محبوسا بمائة ألف ، ويقال بخمسمائة ألف ، وقد كان وجّه من يقيم الأنزال للأحنف منذ فصل من البصرة إلى أن دخل الكوفة مع مصعب ثم أنزله داره ، فسأل عنه فقيل محبوس ، فكلَّم مصعبا فيه ، وكان أكرم الناس عليه ، فقال : إنّ عليه كذا وكذا فقال : مثل الأمير سئلها ، ومثلي ترك له مثلها ، فقال له : هي لك ومثلها فلما أتي الأحنف بماله بعث به إلى ابن أبي عصيفير أيضا .
أنساب الأشراف — صفحة 25
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٢٥