قالوا وأقام نجدة أشهرا ، وكثر أصحابه فقالوا : لو غزونا ، فسرح نصر بن مبارك الحنفي في ثلاثمائة إلى البحرين ، وقال : إن قتل فأميركم أبو سعدة العجلي ، وعلى البحرين يومئذ سعيد بن الحارث الأنصاري ، وكان من قبل يزيد بن معاوية فبقي بها ، فمنعهم سعيد بن الحارث من دخولها ، فوجه نجدة قدامة بن المنذر بن النعمان في ثلاثمائة وقال : إن قتل فأميركم أبو سعدة ، فإن قتل فأميركم إساف اليشكري ، فإن قتل فأميركم المطرح بن نجدة ، فإن قتل فأميركم أبو سنان حييّ بن وائل اليشكري .
وقال بنو كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة ، لكلاب بن قرة بن هبيرة القشيري : إنها فتنة فلو أتينا سوق المجاز فأغرنا ، فإن بها بزا منشورا ، وتمرا منثورا ، فأجابهم كلاب ومعه أخوه غطيف ، فكتب نجدة إلى ابن المنذر ، وأبي سعدة والذين وجههم إلى البحرين فردهم ، ووجه حر بن وائل إلى ابن كعب وهم بالمجاز ، وقدامة بن النعمان في ثلاثمائة ، واتبعهم نجدة في أربعمائة ، ويقال خمسمائة ، فالتقوا بذي المجاز ، فهزمهم نجدة ، وقتلهم قتلا ذريعا ، وصبر كلاب وغطيف ابنا قرة ، وجعل كلاب يقول لأخيه :
صبرا غطيف إنها الشهادة * كل امرئ مفارق أولاده
وصبرا حتى قتلا وانهزم قيس بن الرقاد الجعدي ، فلحقه أخوه لأمه معاوية بن قرة ، فسأله أن يحمله ردفا فلم يفعل ، وقدم جفينة بن قرة على أهله خفية ، فأتته امرأته بزبد وتمر - فجعل يأكل وهي تسأله عن إخوة لها وإخوته فلم يجبها فقالت : اجتحف وأخبر فقال :
لا يستوي الجحفان جحف بزبدة * وجحف حروري بأبيض صارم
أنساب الأشراف — صفحة 175
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص١٧٥