يحمل على رجليه حتى يبلغ الأبطح كأنّه أسد في أجمة ، ثم يرجع إلى المسجد ، وقد جعل الحجاج يومئذ على كل باب أهل جند من أجناد الشام ، وجعل ابن الزبير يقول :
إنّي إذا أعرف يوم أصبر * والصبر أولى بالفتى وأعذر
وبعضهم يعرف ثم ينكر
وقال أبو مخنف وعوانة في روايتهما : قال حمزة بن الزبير لعبد الله : لو رقيت فوق الكعبة يا أمير المؤمنين قاتلنا حولك حتى نقتل جميعا قبلك ، فقال ابن الزبير :
أبّى لابن سلمى أنّه غير خالد * حذار المنايا أيّ وجه تيمّما
فلست بمبتاع الحياة بسبّة * ولا مرتق من خيفة الموت سلَّما
ثم قال لأصحابه : أيّكم طلبني ، فإنّي في الرعيل الأوّل .
وقيل له لو لحقت بموضع كذا ؟ فقال : لبئس الشيخ أنا في الإسلام لئن أوقعت قوما فقتلوا ، ثم فررت عن مثل مصارعهم ، وقال لمن بقي معه :
غضوا أبصاركم عن البارقة ، وعضّوا على النواجذ ، ولينظر رجل كيف يضرب ، ولا تخطئوا مضاربها فتكسروها ، فإنّ الرجل إذا كان أعضب لا سيف معه أخذ أخذا كما تؤخذ المرأة وكان يقول :
لا عهد لي بغارة مثل السيل * لا ينقضي غبارها حتّى الليل
قالوا : وقاتل ابن مطيع حتى قتل وهو يقول :
أنا الذي فررت يوم الحرّة * والحرّ لا يفرّ إلَّا مرّة
فاليوم أجزي فرّة بكرّة
ويقال : إنه أصابته جراح فمات منها بعد أيّام ، وذلك أثبت .
أنساب الأشراف — صفحة 127
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص١٢٧