إنها تهامة ، وهي بلاد كثيرة الصواعق فلا يروعنّكم ما ترون فإن من قبلكم كانوا إذا قرّبوا قربانا بعثت نار فأكلته ، فيكون ذلك علامة تقبل ذلك القربان ، فأتي بمنجنيق أخرى وعاود الرمي .
المدائني عن مسلمة عن أشياخ له قال : رمى الحجاج البيت ، فسقطت على المنجنيق صاعقة في يوم مطير فقال : لا يروعنكم فإنّها صواعق تهامة .
قال : وجعل أهل الشام يقولون وهم يرمون :
يا بن الزبير طال ما عصيكا * وطال ما عنيتنا إليكا
لتجزينّ بالذي أتيكا * لنضربن بسيفنا قفيكا
وجعلوا يقولون كقولهم في أيّام حصار حصين بن نمير :
كيف ترى صنيع أمّ فروة * تقتلهم بين الصفا والمروة
وكان مع الحجاج ممّن مع الحصين .
حدثني محمد بن سعد والوليد بن صالح قالا : حدثنا الواقدي حدثني إسحاق بن يحيى بن يوسف قال : رمي بالمنجنيق فرعدت السماء وبرقت فتهيّب ذلك أهل الشام فرفع الحجاج بيده حجرا ووضعه في كفّة المنجنيق ورمى بعضهم ، فلما أصبحوا جاءت صاعقة فقتلت من أصحاب المنجنيق اثني عشر رجلا فانكسر أهل الشام ، فقال الحجاج : يا أهل الشام لا تنكروا ما ترون فإنّما هي صواعق تهامة ، وعظَّم عندهم أمر الخلافة ، وطاعة الخلفاء .
وقال ابن الكلبي : أصابت الناس مجاعة في أيّام ابن الزبير وكان عامله على وادي القرى الجرّاح بن الحصين بن الحارث الجعفي ، وكان لابن الزبير
أنساب الأشراف — صفحة 122
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص١٢٢