يقول لا يتكلم ولا ينكر :
خرجنا لبيت الله نرمي ستوره * وأحجاره زفن الولائد في العرس
دلفنا له يوم الثلاثاء من منى * بجيش كصدر الفيل ليس بذي رأس
فإلَّا ترحنا من ثقيف وملكها * نصلّ لأيّام السباسب والنحس
فبلغ الحجاج الشعر ، فطلبه ليقتله ، فهرب حتى لحق بدمشق ، فضرب على قبر مروان بن الحكم خيمة مستجيرا به ، فدعا به عبد الملك ، فلما صار بين يديه أنشده :
إنّي أعوذ بقبر لست مخفره * ولا أعوذ بقبر بعد مروانا
فقال عبد الملك : وأنا لا أعوّذ به أحدا بعدك ، وأمر كاتبه أن يكتب له إلى الحجاج بأن يمسك عنه ، ويعلمه أنّه قد آمنه ، فقال له الكاتب : عد إليّ ، فلما خرج أمره عبد الملك أن يكتب إليه إني قد صرفت إليك الأقيبل فاعمل فيه بما ترى فإنك محمود الرأي موفّق للصواب فكتبه وختمه ، فلما أخذه وانطلق به متوجّها يريد مكة فكر في أمره ، فقال لعلّ الكتاب مثل صحيفة المتلمّس ففتحه ودفعه إلى من قرأه له فأنشأ يقول :
لأطلبنّ حمولا قد علت شرفا * كأنّها في الضحى نخل مواقير
فقد علمت وعلم المرء ينفعه * أنّ انطلاقي إلى الحجّاج تغرير
مستحقبا صحفا تدمى طوابعها * وفي الصحائف حيّات مناكير
لئن أتيتك يا حجّاج معتذرا * إذا فلا قبلت تلك المعاذير
وإن ظهرت لحجّاج ليقتلني * إنّي لأحمق من تحدى به عير
ثم لحق بقومه في باديتهم ، فلم يزل معهم حتى هلك .
أنساب الأشراف — صفحة 117
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص١١٧