كان مغلوبا بضوء كثير لم يرها ، وإن لم يكن مغلوبا رآها . وكذلك هذه اللوامع في الليل ليست جنسا آخر ، بل هي المضيئات وتخالفها لا في جملة الطبع ، بل في الضعف ، ولو كانت هذه مخالفة للمضيئات في جملة الطبع ، فالكواكب « 1 » كذلك . ولا يتحصل لهذه القسمة محصول صادق ، إلا أن يقال : إن بعض المضيئات باهرة لبعض وبعضها مبهورة لبعض . ومعنى ذلك البهر ليس تأثيرا منها « 2 » فيها ، بل في أبصارنا ، كما أن بعض الصلابات أصلب وبعضها أضعف فلا يجب إذن أن يقال : إن اللواتي تلمع في الليل نوع « 3 » أو جنس مفرد خارج عن الملونات والمضيئات ، بل هي من جملة المضيئات التي يبهرها « 4 » ما فوقها في الإضاءة فلا ترى معها لعجز أبصارنا حينئذ ، بل إنما يقوى عليها أبصارنا عند فقدان سلطان الباهرة لأبصارنا من المضيئات . فإن ذهبوا إلى هذا فالقسمة جيدة ، إلا أنهم ليسوا يذهبون إلى هذا بل يوهمون أن المضيئات طبقة ، والملونات طبقة ، وهذه طبقة .
الشفاء ( الطبيعيات ) — صفحة الفن السادس 94
مساهمون: أبو علي سينا
صالفن السادس ٩٤
هامش
( 1 ) فالكواكب : بالكواكب م .
( 2 ) منها : ساقطة من م .
( 3 ) نوع : أنواع م .
( 4 ) يبهرها : يبرها م .