الملصقة ؛ لكنها تكون متصرفة تحت تصريف القوة المربية . والقوة المربية إنما تنحو نحو تمام النشوء . وأما المولدة فلها فعلان : أحدهما تخليق البزر وتشكيله وتطبيعه ، والثاني إفادة أجزائه في الاستحالة الثانية صورها من القوى والمقادير والأشكال والأعداد والخشونة والملاسة وما يتصل بذلك متسخرة تحت تدبير المتفرد « 1 » بالجبروت ، فتكون الغاذية تمدها بالغذاء ، والنامية تخدمها بالتمديدات المشاكلة فهذا الفعل يتم منها في أول تكون الشئ ثم يبقى التدبير مفوضا إلى النامية والغاذية ، فإذا كاد « 2 » فعل النامية يستتم فحينئذ تنبعث القوة المولدة في توليد البزر والمنى لتسكنها « 3 » القوة التي هي من جنسها مع الخادمتين . « 4 » وبالجملة فإن القوة الغاذية مقصودة ليحفظ بها جوهر الشخص ، والقوة النامية مقصودة ليتم بها جوهر الشخص ، والقوة « 5 » المولدة مقصودة ليستبقى بها النوع ، إذ « 6 » كان حب « 7 » الدوام أمرا فائضا من الإله تعالى « 8 » على كل شئ ، فما لم يصلح أن يبقى بشخصه ويصلح أن يبقى بنوعه فإنه تنبعث فيه قوة إلى استجلاب بدل يعقبه ليحفظ به نوعه . فالغاذية تورد بدل ما يتحلل من الشخص ، والمولدة تورد بدل ما يتحلل من النوع . وقد ظن بعضهم أن الغاذية نار ، لأن النار تغتذى وتنمو . « 9 » وقد أخطأ من وجهين : أحدهما من جهة أن الغاذية ليست تغتذى « 10 » بنفسها ، بل تغذى البدن وتنميه ، والنار إن كانت تغتذى فهي إنما تغتذى وتنمى نفسها . « 11 » ومن وجه آخر أن النار ليست تغتذى ، بل تتولد شيئا بعد شئ ويطفأ ما تقدم . ثم لو كانت تغتذى وكان « 12 » حكمها حكم غذاء الأبدان ، لما كان يجب أن يكون للأبدان وقوف في النمو . فإن النار ما دامت تجد مادة لم تقف ، بل تذهب « 13 » إلى غير نهاية .
الشفاء ( الطبيعيات ) — صفحة الفن السادس 47
مساهمون: أبو علي سينا
صالفن السادس ٤٧
هامش
( 1 ) المتفرد : المنفرد ف .
( 2 ) كاد : كان ك ، م .
( 3 ) لتسكنها : لتسكنهما ف
( 4 ) الخادمتين : الخادمين م .
( 5 ) النامية . . . والقوة : ساقطة من م .
( 6 ) إذ : إذا م
( 7 ) حب : ساقطة م .
( 8 ) تعالى : ساقطة من ف .
( 9 ) وتنمو : وتنمى م .
( 10 ) تغذى : تغذو ف .
( 11 ) نفسها : بنفسها د ، ف .
( 12 ) وكان : فكان ك ، م .
( 13 ) تذهب : تزيدت د ، ف .