فقد ارتكب العظيم . ثم إن كان في النفس إنسان ، ففي النفس نفس ، ففيه « 1 » مرة « 2 » أخرى إنسان وفيل ، ويذهب ذلك إلى غير النهاية . وقد يشنع عليه من جهة أخرى « 3 » هي أنه يجب على هذا الوضع « 4 » أن يكون اللّه تعالى إما غير عالم بالأشياء وإما مركبا من الأشياء ، وكلاهما « 5 » كفر ، ومع ذلك يجب « 6 » أن يكون غير عالم بالغلبة ، لأنه لا غلبة فيه . فإن الغلبة توجب التفريق والفساد فيما تكون فيه ، فيكون اللّه تعالى غير تام العلم بالمبادئ ، وهذا شنيع « 7 » وكفر . ثم يلزم من هذا أن تكون الأرض أيضا عالمة بالأرض ؛ والماء بالماء ، وأن تكون الأرض لا تعلم الماء ، والماء لا يعلم الأرض ، ويكون الحار عالما بالحار « 8 » غير عالم بالبارد ، ويجب أن تكون الأعضاء التي فيها أرضية كثيرة شديدة الإحساس بالأرض وليست هي « 9 » كذلك ، بل هي غير حساسة لا بالأرض ولا بغيرها ، وذلك كالظفر والعظم . ولأن ينفعل الشئ ويتأثر عن ضده ، أولى من أن يتأثر عن شكله . وأنت تعلم أن الإحساس تأثر ما وانفعال ما ويجب أن لا تكون « 10 » هاهنا قوة واحدة تدرك الأضداد فيكون السواد والبياض ليس يدركان بحاسة واحدة ، بل يدرك البياض بجزء من البصر هو أبيض ، والسواد بجزء منه هو أسود ، ولأن الألوان لها تركيبات بلا نهاية ، فيجب أن يكون قد أعد للبصر « 11 » أجزاء بلا نهاية مختلفة الألوان . وإن كان لا حقيقة للوسائط ، وما هو « 12 » إلا مزج الضدين بزيادة ونقصان من غير اختلاف آخر ، فيجب أن يكون مدرك البياض يدرك البياض صرفا ، ومدرك السواد يدرك السواد صرفا ، إذ لا يمكن أن يدرك غيره ، فيجب أن لا تشكل علينا بسائط الممتزج ولا تتخيل إلينا الوسائط التي لا يظهر فيها بياض وسواد بالفعل . وكذلك يجب أن يدرك المثلث بالمثلث ، والمربع بالمربع ، « 13 » والمدور بالمدور ، والأشكال
الشفاء ( الطبيعيات ) — صفحة الفن السادس 20
مساهمون: أبو علي سينا
صالفن السادس ٢٠
هامش
( 1 ) ففيه : ففيها ف ؛ قوة م
( 2 ) مرة : ساقطة من م .
( 3 ) أخرى هي : ساقطة من ف ، م .
( 4 ) الوضع : الموضع م .
( 5 ) وكلاهما : وكلها م
( 6 ) يجب : فيجب ف .
( 7 ) شنيع : شنع م .
( 8 ) بالحار : ساقطة من م .
( 9 ) هي : ساقطة من ف .
( 10 ) لا تكون : تكون د .
( 11 ) للبصر : البصر م .
( 12 ) وما هو : وما هي ف .
( 13 ) والمربع بالمربع : ساقطة من د ، ف ، م .