تسمى نكباء . ويشبه أن تكون هذه الأربع هي الغالبة ، ومن الأربع الشمال والجنوب ، فإن مهبيهما مستعدان لأن تتولد منهما الرياح عند تأثير الشمس استعدادا شديدا . ومن الناس من يجعل الريح « 1 » المغربية « 2 » لبردها في عداد الشمال ، والمشرقية لحرها « 3 » في عداد الجنوب . فتكون أمهات الرياح « 4 » عنده ريحين : فالرياح التي تأتى « 5 » من ناحية الشمال ، هي أبرد الرياح . وذلك « 6 » لأن معنى قولنا إنها شمالية ، هي أنها تكون شمالية بالقياس إلى بلادنا . وناحية الشمال منا باردة ، وفيها جبال وثلوج كثيرة ، فتبرّد الرياح المارة « 7 » بها إلينا . فإن جاز أن تمتد إلى ناحية الجنوب لم يبعد أن تسخن بمرورها بالبلاد الحارة . والجنوبية هي أسخن الرياح ، لأنها إنما تصل « 8 » إلى ديارنا وقد جاوزت بلادا محرقة « 9 » حارة أو ابتدأت « 10 » منها إن كانت تلك قلما تصل إلينا . فالجنوبية ، وإن فرضناها أنها ابتدأت من موضع « 11 » بارد « 12 » ، فلا محالة أنها إذا وصلت إلينا تكون قد سخنت ؛ فكيف ما كان منها « 13 » مهبه ومبدؤه من المواضع الحارة ، ولذلك هي كدرة ، وإن كانت ابتدأت من صفاء ؛ وهي أيضا كدرة رطبة لما يخالطها من بخارات عفنة من « 14 » أبخرة من البحار التي في جهة الجنوب منا . وهذا في أكثر الأمر . وقد يمكن أن تهب رياح من نواحي جنوبية قريبة منا باردة فتبرّد ، وأن تهب رياح شمالية وتلقى البحار والبوادي الرمضة وتحمل أبخرتها فتسخّن . « 15 » ولكن الحكم الذي حكمنا به ، إنما هو حكم بحسب الأغلب من البلدان ، وبحسب رياح تأتى بالحقيقة من بعد . وأما الرياح المشرقية والمغربية فيجب أن تكون أقرب إلى الاعتدال ، وأن يقع لها اختلاف كبير بسبب اختلاف البلدان الكائن بسبب البحار والجبال .
الشفاء ( الطبيعيات ) — صفحة الفن الخامس 62
مساهمون: أبو علي سينا
صالفن الخامس ٦٢
هامش
( 1 ) الريح : الرياح م
( 2 ) المغربية : الغربية ب
( 3 ) لحرها : ساقطة من د ، سا ، ط ، م .
( 4 ) أمهات الرياح : الأمهات ب
( 5 ) فالرياح التي تأتى . . . البحار والجبال : ساقطة من م
( 6 ) وذلك : ساقطة من ب
( 7 ) المارة : المادة ط
( 8 ) تصل : تتصل د
( 9 ) محرقة :
محترقة د ، سا ، ط .
( 10 ) أو ابتدأت : وابتدأت ط .
( 11 ) موضع : مواضع د
( 12 ) بارد : باردة د
( 13 ) منها : ساقطة من سا
( 14 ) من ( الثالثة ) : ساقطة من د ، سا
( 15 ) فتسخن : وتسخن د ، سا ، ط .