الفصل الثالث « 1 » ( ج ) فصل في منابع « 2 » المياه فنقول : إن المياه المنبعثة من الأرض ، منها مياه العيون السيالة ، ومنها مياه العيون الراكدة ، ومنها مياه الآبار ، ومنها مياه القنى ، « 3 » ومنها مياه النز . فأما مياه العيون السيالة ، فإنها تنبعث من أبخرة كثيرة ، قوية الاندفاع ، كثيرة المادة ، تفجر « 4 » الأرض بقوة انفجارها ، « 5 » ثم لا تزال تفيض مستتبعة موادها ، على ما تعلمه . وأما مياه العيون الراكدة ، فإنها مياه حدثت من أبخرة بلغ من قوتها أن اندفعت إلى وجه الأرض ، لكن لم يبلغ من قوتها وكثرة مادتها أن يطرد تاليها سابقها طردا ويدفعه ويسيّحه . وأما مياه الآبار والقنى ، فإنها معانة في ظهورها وبروزها بالصناعة . « 6 » وذلك لأنها لما كانت ناقصة القوة عن أن تشق الأرض وتبرز ، قصرت « 7 » لها المسافة فأزيل عن وجهها ثقل التراب المتراكم ، حتى يخلص الحفر إلى مستقر البخارات . فحينئذ تصادف منفذا تندفع إليه بأدنى حركة ؛ فما « 8 » لم يجعل « 9 » له منها « 10 » مسيل « 11 » ولم يضف إليه من جنسه ما يمده فهو بئر ؛ وما جعل له ذلك ، فهو قناة . ونسبة القنى إلى الآبار ، نسبة العين السيالة إلى العين الراكدة . « 12 » والسيالة أفضل ، لأن هذه الحركة تلطفها . ومع ذلك فإن مدتها ، في الاختلاط « 13 » في حركتها إلى البروز بالأرضية المتولدة من اختلاطاتها « 14 » بعفونات « 15 » ، تقصر .
الشفاء ( الطبيعيات ) — صفحة الفن الخامس 13
مساهمون: أبو علي سينا
صالفن الخامس ١٣
هامش
( 1 ) فصل : فصل ب ؛ الفصل الثالث د ، م ؛ فصل 3 ط
( 2 ) منابع : منافع د ، م
( 3 ) القنى ومنها مياه : القنى ومنها د ، سا ؛ ساقطة من م
( 4 ) تفجر : تتفجر ط ، م
( 5 ) انفجارها :
انحفارها م
( 6 ) بالصناعة : بصناعة ب
( 7 ) قصرت : قصر ب ، د ، سا ، ط
( 8 ) فما : مما سا
( 9 ) يجعل : يسجل ب
( 10 ) منها : ساقطة في د ، سا
( 11 ) مسيل : سبيل م
( 12 ) العين الراكدة : العيون الراكدة ط
( 13 ) الاختلاط : الأخلاط ط
( 14 ) اختلاطاتها :
اختلاطها بها د ، سا ، ط ، م
( 15 ) بعفونات : العفونات ب ، د ، ط ، م .