[ وسئل ] عطاء / 9 / ب / « 1 » : متى يبلغ العبد إلى بدء أحوال المحبّة ؟ فقال : إذا لزم خمس خصال ظاهرها مرّة وباطنها حلوة : الوفاء بالعهود والحفظ للحدود والرضا بالموجود والصبر على المفقود والموافقة وفناء النفس في المجهود ثمّ الانتهاء لا غاية له .
وسمع أبو العتاهية أنّ محبوبته نالته منالًا قبيحاً فبعث إليها أنت من دمي في حلّ ولو سفكتيه لأنّك في محلّ عزّ الدلال وأنا في ذلّ الاستدلال ثمّ أنشأ يقول :
سررتيني بسبك لي فسبِّي * أليس جرى بفيك اسمي فحسبي
وقولي ما بدا لك أن تقولي * فماذا كلُّه إلَّالحبِّي
وخامسها التوق وهو توق النفس إلى المحبوب وهو متولّد من امتلاء القلب وامتزاج الكرب .
وسادسها الشوق وهو إرادة رؤية الحبيب على قلّة الصبر ولهذا قيل : الشوق يقع على الرؤية والمحبّة تقع على الذات .
وسابعها العشق وهو مجاوزة الحدّ في المحبّة فلا يجوز أن يقال : إنّ اللَّه تعالى يوصف بأنّه متجاوز الحدّ لاستحالة أن يكون فوقه آمر أو حاد له فيما يفعله بل هو الآمر / 10 / أ / الحاد لخلقه ومنه الأمر والحدّ لهم ولهذا يستحيل أن يوصف بالعشق .
وأمّا جهة العبد فلا يجوز أيضاً لأنّه لو جمع محابّ الخلائق كلّهم في شخص واحد لم يبلغ ذلك قدر محبّة اللَّه تعالى فلأن [ لا ] تبلغ مجاوزته أولى فيستحيل أن يقال أيضاً : إنّ عبداً جاوز الحدَّ في محبَّة ربِّه تعالى فلذا لا يجوز أن يقال : إنَّ العبد يعشق ربّه ؛ ويجوز ذلك لأحد المخلوقين في الآخر .
وقيل : إنّ سبب العشق أنّ القلب إذا عقل عن الملك الجبّار شغله بمحبّة الأغيار .
وثامنها الومق وهو ميل القلب كما أنّ الرمق [ هو ] ميل العين .
هامش
( 1 ) - ما بين المعقوفين زيادة منَّا لتصحيح الكلام . وهاهنا في أصلي نقص والمظنون قوياً أنَّه سقط منأصلي ورق كامل وكل ورق يشتمل على ثلاثين سطراً وكلُّ سطر يتضمَّن عشرة كلمة عادية .
وليتفحّص رُوَّد المعارف عن مخطوطة الكتاب لأجل إكمال هذا النقص والنقص الآتي .