ومن ذلك ما حكاه المقريزي عن العلّامة السراج عمر بن فهد المكّي أنّ الجمال محمد بن حسن الخالدي المكّي حكى له أنّ بعض القرّاء ممّن كان يقرء على قبر تمرلنگ « 1 » بعد موته حكى له أنّ شيروان قال : كنت إذا حضرت مع القرّاء قرأت القرآن وإذا خلوت بالقبر قرأت
( خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ )
الآية [ 31 / الحاقّة : 69 ] وأكثرت من تلاوتها فبينا أنا في بعض الّليالي نائم إذاً رأيت النبيّ صلى اللَّه عليه وسلم وهو جالس وتمرلنگ إلى جانبه قال : فنهرته وقلت : إلى هنا يا عدوّ اللَّه وصلت ؟ وأردت [ أن ] أجرّه بيده لأقيمه من جانب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فقال [ لي ] النبيّ صلى اللَّه عليه وسلم : دعه فإنّه كان يحبّ ذريّتى . قال : فانتبهت وأنا فزع فتركت بعد ذلك ما كنت أقوله في الخلوة .
ونحو [ ه ] ما حكاه الزينبي عبد الرحمان البغدادي الحلّال أنّ بعض أمراء تمرلنگ أخبره أنّه لمّا مرض تمرلنگ مرض الموت اضطرب في بعض الأيّام اضطراباً شديداً واسودّ وتغيّر / 69 / أ / ثمّ أفاق فذكروا له ذلك ؟ فقال : إنّ ملائكة العذاب أتوني فجاء رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وقال لهم : اذهبوا عنه فإنّه كان يحبّ ذريّتي ويحسن إليهم .
ويشهد لذلك ما حكاه الشيخ الإمام العلّامة الهمام المحقّق الشمس الشرواني أنّ تمرلنگ كان يحبّ شخصاً من الأكابر المعتقدين ببلاد العجم ويتردّد إليه قال : فوجد ذلك الرجل في قلبه ميلًا ومودّةً لتمرلنگ فتشوّش لذلك تشويشاً عظيماً وقال [ في نفسه ] : ما هذه المناسبة الّتي اقتضت ميلي لتمر [ لنگ ] ؟ وخاف على نفسه من ذلك فجاء إليه تمر [ لنگ ] فأخبره ؟ فمنعه من الدخول عليه فتلطّف تمر [ لنگ ] حتى اجتمع به فسأله عن السبب في منعه من الدخول عليه فذكر له ما خطر له في أمر المناسبة في الميل إليه ما أنصف تمر [ لنگ ] به مما هو معروف من سيرته وسرّه فقال له تمر [ لنگ ] :
بيني وبينك مناسبة أخرى من أجل أنّك تحبّ آل محمد النبيّ صلى اللَّه عليه وسلم وأنا واللَّه أحبّهم وكذلك العلماء وأنت رجل كريم وأنا [ أيضاً ] أحبّ الكرم / 69 / ب / فهذه المناسبة هي المقتضية للميل [ إليّ ] لا ما فيّ من الشرّ ! ! ! فأعجب ذلك الرجل ما قاله تمر [ لنگ ] فإنّه كان معروفاً بذلك واستدام صحبته .
هامش
( 1 ) - وهو الأمير تيمور الگرگاني المولود سنة : « 736 / أو 738 » والمتوفّي عام « 807 » المدفون فيمدرسته بسمرقند .
وقد عقد له ترجمةً مطوّلة السيّد الأمين رفع اللَّه مقامه في حرف التاء من كتاب أعيان الشيعة : ج 14 ، ص 236 - 306 ، ط 2 .