تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنساب الأشراف — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧

وجعل في التقوى رضاه ، على ذلك مضى أوّل الأمة ، وعليه يمضي آخرهم ، أيّها الناس إنّ الآخرة وعد صادق ، يحكم فيها ملك قادر ، وإنّ الدنيا أجل ( 1 ) حاضر ، يأكل فيها البرّ والفاجر ، وإنّ السامع المطيع لا حجّة عليه ، وإنّ السامع العاصي لا حجّة له ( 2 ) ، وإن الله إذا أراد بالناس صلاحا عمل ( 3 ) عليهم صلحاؤهم ، وقضى بينهم فقهاؤهم ، وجعل المال في سمحائهم ، وإذا أراد بالعباد شرّا عمل عليهم سفهاؤهم ، وقضى بينهم جهلاؤهم ، وجعل المال عند بخلائهم ، وإنّ من صلاح الولاة أن تصلح قرابينها ( 4 ) ووزراؤها ، نصحك يا معاوية من أسخطك بالحقّ ، وغشّك من أرضاك بالباطل ، فكره معاوية أن يجيء بشيء يكرهه فقال : اجلس رحمك الله ، وأمر له بمال ، فقال معاوية : ألست من السمحاء ؟ قال : إن كان من مالك دون مال المسلمين ممّا تعهّدته عند جمعه مخافة تبعته ، وتعهّده لك من محضك النصح وآثر الحقّ ، وإن كنت أصبته اقترافا وأنفقته إسرافا فإنّ الله يقول إنّ المبذّرين كانوا إخوان الشّياطين ( الأسراء : 27 ) . 304 - وقال العتبي : دخل عبد الرحمن بن سيحان ( 5 ) ، وكان أبوه حليفا لحرب ، على سعيد بن العاص فقال له سعيد : قلت :

إنّي لأشربها حتّى تميل بنا كما تمايل وسنان بوسنان
قال : معاذ الله أن أشرب الخمر وأصفها ، ولكنّي الذي أقول :
عمدت بحلفي للطوال وللذّرى ولم تلقني كالنّسي في ملتقى الحرب
هامش
( 1 ) البيان والعقد : عرض .
( 2 ) وإن السامع العاصي له : سقط من م .
( 3 ) م وهامش س : استعمل صلحاءهم ، وفي ط : عمل ، وبهامش النسخة : خ استعمل .
( 4 ) هامش ط : جمع قربان ، وفي البيان والعيون : قرناؤها .
( 5 ) ط م س : شيحان ( ووردت سيحان في ف 389 ) .
304 - انظر ما يلي رقم : 389 والأغاني 2 : 221 ، 224 ، 225 ( وقد تنسب الأبيات لعبد الرحمن بن أرطاة ) .