معاوية فقال : إنّ عمر ولَّاني ما ولَّاني من الشام ثم عثمان بعده ، فوالله ما غششت ولا استأثرت ، ثم ولَّاني الله الأمر فأحسنت وأسأت ، فقام اليه رجل فقال : يا معاوية بل استأثرت وأسأت ولم تحسن ولم تنصف ، فقال له معاوية : اجلس فما أنت والكلام ؟ ! والله لكأنّي أنظر إلى بيتك بفجّ ( 1 ) تهفو الريح بجوانبه ، بفنائه تيس وبهمة وأعنز ، درّهنّ نزر يحلبن في مثل محارة ألقاها الموج ، فقال : يا معاوية رأيت ذلك في شرّ زمان ، وكان تحت ما رأيت حسب كريم غير دنس ، فهل رأيتني قتلت مسلما وانتهكت ( 2 ) محرما ؟ قال : وأين أنت حتى أراك وأنت لا تبرز إلَّا في خمار ( 3 ) ، وأيّ مسلم تقوى عليه حتى تقتله ، اجلس لاجلست ، قال : لا أجلس ولكنّي سأذهب عنك إلى أبعد أرض وأسحقها ، وقام الرجل فولَّى ، فقال معاوية : ردّوه ، فردوه فقال : أستغفر الله ، أما لقد رأيتك أتيت رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فسلَّمت عليه فردّ عليك ، وأهديت اليه فقبل منك ، وأسلمت فحسن إسلامك ، ولقد غلظ عليك منّا القول ، فاذكر حاجتك فإنّي أعطيك حتى ترضى . 285 - المدائني عن عبد الله بن سلم قال : خطب معاوية الناس فذكر تولية عمر إيّاه ثم قال : فوالله ما خنت ولا كذبت ، ثم وليت هذا الأمر فتقدّمت وتأخّرت ، وأصبت وأخطأت ، وأحسنت وأسأت ، فقام اليه رجل من كنانة يقال له سلمة ( 4 ) فردّ قوله ، فقال له : وما أنت وذاك ؟ ! كأنّي ( 5 ) أنظر إلى حفش بيتك مربوطا بطنب منه تيس ، وبطنب بهمة ، والريح تخفق ( 6 ) به كأنّه جناح نسر ، ولك أعنز تحتلب في مثل قوارة حافر عير ( 7 ) ، قال : رأيت ذلك في زمن علينا لا لنا ، أما والله إنّ حشوه لحسب غير دنس ، ثم ذكر باقي الحديث .
أنساب الأشراف — صفحة 87
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٨٧
هامش
( 1 ) س ط : بفخ ، م : نفخ .
( 2 ) ابن عساكر وأسد الغابة : أو كسبت .
( 3 ) ابن عساكر : في غمار الناس ، العقد : في خمر .
( 4 ) هو سلمة بن الخطل العرجي ، كما في العقد ( وفيه : الخضل خطأ ) .
( 5 ) م : فاني .
( 6 ) ابن عساكر والعقد : تهفو .
( 7 ) ط م س : وحافر عير .
285 - انظر الفقرة السابقة رقم : 284