تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنساب الأشراف — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣

المدينة فشكوه ( 899 ) إلى يزيد فعزله وولَّى مكانه عثمان بن محمد بن أبي سفيان ، فلما قرب من المدينة تلقّوه بذي خشب فشكوا اليه عمرا ، فلما قدم عثمان خطبهم فمنّاهم ووعدهم ونال من عمرو وقال : ما كان قرشيّ ليفعل هذا بقريش ( 1 ) ، فقال عمرو من تحت المنبر : مهلا يا عثمان فوالله ما انا بحلو المذاق وإنّي لقمن المضرّة ، ولقد ضرّستني الأمور وجرّستني الدهور فزعا مرّة وأمنا مرّة ، وإنّ قريشا لتعلم أنّي ساكن الليل داهية النهار لا أتتبّع الظلال ولا أنمّص حاجبي ( 2 ) ولا يستنكر شبهي ( 3 ) ولا أدعى لغير أبي . 1132 - وقيل لعمرو بن سعيد إلى من أوصى بك أبوك ؟ قال : أوصى إليّ ولم يوص بي .

1133 - مقتل عمرو بن سعيد بن العاص : قال أبو مخنف في روايته وغيره : كان عمرو بن سعيد أشدّ الناس في أمر مروان حتى ولي الخلافة وقاتل معه الضحّاك بن قيس الفهري يوم مرج راهط ، فلما مات مروان وبويع عبد الملك بالخلافة بلغه أنّ مصعب بن الزبير بن العوّام يريد الجزيرة متوجّها من العراق ، فسار عبد الملك حتى شارف الفرات ومعه عمرو بن سعيد الأشدق فقال له عمرو : إنّك تشخص إلى العراق فقد كان أبوك أوعدني ( 4 ) أن يولَّيني الأمر بعده ، وعلى ذلك قمت بشأنه وحاربت معه ، فاجعل لي الأمر بعدك ، فلم يجبه عبد الملك بشيء مما يسرّه ، فانصرف عن عبد الملك وقصد إلى دمشق حتى دخلها وقال : إنّ مروان كان ولَّاني عهده ولذلك قمت بنصره وصنعت ما أنتم عالمون به ، فبايعه عبد الله بن يزيد بن أسد بن كرز - وهو أبو خالد بن عبد الله البجلي ثم القسري - ثم بايعه وجوه أهل دمشق ومالوا إليه لسخائه وجود كفّه ، وألقى على سور دمشق المسوح والخشب والكرابيس والفرش المحشوّة وتهيّأ للحصار واستعدّ له ، وبلغ عبد الملك خبره فانكفأ راجعا يغذّ السير ويجدّ فيه حتى أتى دمشق ، وقد أغلق عمرو أبوابها

هامش
( 1 ) الموفقيات : بقرشي .
( 2 ) ط م س : ولا أقمص حاجتي .
( 3 ) ط : ولا تستنكر شبهي .
( 4 ) كذا هو في النسخ .
1132 - مرّ في ف : 299 وتخريجه هنا لك .
أنساب الأشراف — صفحة 443 | أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري ) / احسان عباس