فقال ( 1 ) : نعم لو أعانني الشيطان على أهل الشام لقبلته ، ولحق بهم عيسى الخطَّي وعمير بن ضبيعة الرقاشي وخرجا من البصرة في ستّة عشر راكبا من الخوارج فكانوا مع ابن الزبير ، فبعضهم يقول : بايعوه ، وبعضهم يقول : لم يبايعوه ، وكانوا معتزلين له ، إلَّا أنّهم يقاتلون أهل الشام إذا قاتلوه ، فلما انقضى الحصار الأوّل وجاء موت يزيد بن معاوية انصرفت طائفة من الخوارج إلى البصرة وأقامت طائفة وقالوا : قد انصرف أهل الشام عن مكة ، وإنّما قدمنا لهم ، فينبغي أن نفتّش ابن الزبير عن قوله في عثمان وعليّ ، فإن كان لنا موافقا أقمنا معه وإن كان لنا مخالفا انصرفنا عنه ، فأتاه عيسى الخطَّي وأبو طالوت وعطيّة ونجدة فسألوه عن رأيه في عثمان وعليّ رضي الله تعالى عنهما فخالفهم ، فولَّوا أمرهم ابن بحدج ( 2 ) وانصرفوا إلى البصرة ثم تفرّقوا ، وذلك في سنة اربع وستّين ، وأصيب في قتال أهل الشام رجاء وناس من أصحابه فبكاهم حجيّة بن أوس فقال :
أنساب الأشراف — صفحة 395
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٣٩٥
يا ابن الزبير أترضى معشرا قتلوا
أباك ظلما فما أبقوا ولا تركوا
ضحّوا بعثمان يوم النحر ضاحية
ما أعظم الحرمة العظمى التي انتهكوا
إذا ذكرت نفسي رجاء وصحبه
أكاد على بعض الأمور ألومها
فللَّه عينا من رأى مثل عصبة
أقام بضبع ابن الزبير مقيمها
ترى عافيات الطير يحجلن حولهم
يقلَّبن أجساما قليلا لحومها
فوا حربا ألَّا أكون شهدتهم
بمكَّة والخيلان تدمى كلومها
وقال أيضا :
ندمت على تركي رجاء وصحبه
وتلك لعمري هفوة لا أقالها
1045 - وقال بعض أهل الشام يذكر حصين بن نمير السكوني وكان على أهل الشام بمكة ، وقد كتبنا خبره في خبر ابن الزبير :
هامش
( 1 ) سيجيء في الورقة 564 / أ .
( 2 ) ط : بحذج .
1045 - راجع ف : 879 في ما تقدم .