تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنساب الأشراف — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١

كنت معي لم يقع في نفسي منك شيء ، فقد علمت رأيك في عليّ بن أبي طالب ، وقد كان رأيي فيه قبلك على مثل ذلك ، فلمّا رأيت الله صرف الأمر عنه إلى معاوية لم اتّهم قضاء الله ورضيت به ، وقد رأيت إلى ما صار أمر عليّ وأصحابه ، وإنّي أحذرك أن تركب أعجاز أمور هلك من ركب صدورها ( 1 ) ، فقال له حجر : انّي مريض ولا أستطيع الشخوص ، قال : صدقت والله انّك لمريض الدين والقلب مريض العقل ، وأيم الله لئن بلغني عنك شيء أكرهه لأحرصنّ ( 2 ) على قتلك ، فانظر أو دع . فخرج زياد فلحق بالبصرة ، واجتمع إلى حجر قرّاء أهل الكوفة ، فجعل لا ينفذ لعامل زياد معهم أمر ، ولا يريد شيئا إلَّا منعوه إيّاه ، فكتب إلى زياد : إنّي والله ما انا في شيء مع حجر وأصحابه ، وأنت أعلم ، فركب زياد بغاله حتّى اقتحم الكوفة ، فلمّا قدمها تغيّب حجر ، فجعل يطلبه فلا يقدر عليه ، فبينا زياد جالس يوما وأصحاب الكراسيّ حوله فيهم محمّد بن الأشعث بن قيس إذ أتى ابن الأشعث ابنه فناجاه وأخبره انّ حجرا قد لجأ إلى منزله ، فقال له زياد : ما قال ابنك ؟ قال : لا شيء ، قال : والله لتخبرنّي ما قال لك حتّى أعلم أنّك قد صدقتني ، أو لا تبرح مجلسك حتّى أقتلك ، فلمّا عرف ابن الأشعث رأيه أخبره ، فقال لرجل من أشراف أهل الكوفة : قم فأتني به ، قال : أعفني أصلحك الله من ذلك وابعث غيري ، فقال : لعنة الله عليك مخبث خبيث ، والله لتأتينّي به أو لأقتلنّك ، فخرج الرجل فدخل عليه حتّى أخبره وقال له : ابعث إلى جرير بن عبد الله ( 812 ) ليكلَّمه فيك ، فإنّي أخاف أن يعجل عليك ، فدخل جرير على زياد فكلَّمه فيه ، فقال : هو آمن أن أقتله ، ولكنّي أخرجه إلى معاوية ، فجاء به على ذلك ، فأخرجه من الكوفة ورهطا معه ، وكتب إلى معاوية أن أغن عنّي حجرا إن كان لك بما قبلي حاجة ، فبعث معاوية إليه فتلقي بالعذراء فقتل هو وأصحابه ( 3 ) . وولي ( 4 ) زياد العراق ومات سنة ثلاث وخمسين ( 5 ) .

هامش
( 1 ) انظر ما تقدم ف : 650
( 2 ) م س : لأحرضن .
( 3 ) قارن بالطبري 2 : 158 وابن الأثير 3 : 410 وابن عساكر 4 : 86 وما يلي 746
( 4 ) قارن بالطبري 2 : 158 وابن الأثير 3 : 410 وابن عساكر 4 : 86 وما يلي 746
( 5 ) في هامش ط إزاء هذا : بلغ العرض بالأصل الثالث وللَّه الحمد .