عن ابن عباس ، أنّ رجلا من قريش رأى العباس فقال : هذا عم النبي وما أسلم حتى لم يبق كافر ، فشكا العباس قوله إلى النبي صلى الله عليه وسلم فخرج مغضبا فقال : من آذى العباس عمّي فقد آذاني ، انّ عمّ الرجل صنو أبيه .
قالوا : وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر : إني قد عرفت أنّ رجالا من بني هاشم وغيرهم أخرجوا مكرهين منهم عمي العباس ، فمن لقيه منكم فلا يعرضنّ [ 1 ] له فإنه خرج مكرها ، ومن لقي أبا البختري [ 2 ] - يعني العاص بن هاشم ابن الحارث بن أسد بن عبد العزى بن قصي - فلا يعرضنّ [ 3 ] له . وكان أبو البختري [ 4 ] ممن أعان على نقض الصحيفة التي كتبتها [ 5 ] قريش على ( 527 ) بني هاشم وبني المطلب ابن عبد مناف حين دخلوا الشّعب ، فقال أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة : أنقتل آباءنا وأبناءنا وإخواننا ونترك العباس ، لئن لقيته لأضربنّ وجهه بالسيف ، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لعمر بن الخطاب : يا أبا حفص ، أيضرب وجه عم محمد رسول الله بالسيف ؟ فقال عمر : دعني اضرب عنق أبي حذيفة فقد نافق ، فكان أبو حذيفة يقول : ما أنا بآمن شرّ كلمتي ولا أزال خائفا منها إلَّا أن يكفّرها الله بشهادة ، فقتل يوم القيامة [ 6 ] .
وحدثني بكر بن الهيثم ، حدثني أبو الحكم العدني عن أبيه عن عكرمة ، عن أبي رافع [ 7 ] مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : كنت غلاما للعباس وكان الاسلام [ 8 ] قد دخلنا أهل البيت ، اسلم العباس واعتقد البيعة [ 9 ] لرسول الله صلى الله عليه وسلم على الأنصار ليلة العقبة على قنّة [ 10 ] وقريش تطلبه ، وأسلمت
أمّ الفضل فكانت ثالثة أو قال ثانية النساء بعد خديجة ، وكان العباس يهاب
هامش
[ 1 ] م : يعرض .
[ 2 ] م : البحتري . انظر جمهرة الأنساب ص 217 ، وفهرس الطبري .
[ 3 ] م : يعرض .
[ 4 ] م : البحتري . انظر جمهرة الأنساب ص 217 ، وفهرس الطبري .
[ 5 ] م : كتبت .
[ 6 ] انظر نص الرواية ، عن ابن عباس ، في شرح نهج البلاغة ، ج 14 ، ص 182 - 3 ، وانظر ابن سعد ج 4 ، ق 1 ، ص 5 ، والطبري س 1 ، ص 1323 .
[ 7 ] انظر رواية لعكرمة في شرح نهج البلاغة ج 14 ، ص 180 - 181 ، وابن سعد ج 4 ، ق 1 ، ص 5 .
[ 8 ] ط : له اسلام .
[ 9 ] ط : للبيعة .
[ 10 ] الأصل : قبة . انظر لسان العرب : « قنن » . . !