أمور : قلة الحزم وضعف العزم وفقد صالحي الأعوان وانّ ثباته بأربع [ 1 ] خلال :
المعرفة وحسن التخيّر وإمضاء الاختيار وتنكَّب أهل الحرص فإن الحريص يبيعك باليسير من حظَّه ، وشره الوزراء أضرّ الأعداء ، ومن خانك كذبك ومن كذبك غشّك ، واعلم أنّ مادّة الرأي المشاورة فاختر لمشاورتك أهل اللب والرأي والصدق وكتمان السرّ ، وكاف بالحسنة وتجاوز عن السيّئة ما لم يكن في ذلك ثلم دين ولا وهن سلطان ، ودع الانتقام فإنه أسوأ أفعال القادر ، وقد استغنى عن الحقد من عظم عن المجازاة ، وعاقب بقدر الذنب ، واعف عن الخطأ وأقل العثرات من أهل الحرمة والبلاء . وعليك بتلاد نعمتك ومواليك من أهل خراسان وغيرها من الآفاق فإنهم أنصح الناس لك وأشدهم سعيا في بقاء دولتك فإنما عزّهم بعزك ، وتجنب دقيق اخلاق أهل العراق فإنهم نشأوا على الخبّ ومذموم الأخلاق ، وإذا اطلعت من خاصتك وأهل نعمتك على هوى مفسد لنصيحتك فلا تقله عثرة ولا ترع له حرمة ودع الاغترار به فإنك إذا اغتررت به كنت كمدخل الحيّة دون شعاره ، إن شاء الله . ولمّا [ 2 ] قرأ الكتاب قال : أفهمته [ 3 ] يا بنيّ ؟ قال : نعم ، قال : فاتخذه لك إماما ومثالا ، ثم قال : أستودعك الله يا بنيّ وأنشد :
المرء يأمل أن يعيش
وطول عيش قد يضرّه
تبلى بشاشته ويبقى [ 4 ]
بعد حلو العيش مرّه
وتخونه الأيام حتى
لا يري شيئا يسرّه
( 666 )
كم شامت بي أن
هلكت وقائل للَّه درّه
قال العمري : وقرأت [ 5 ] هذا الكتاب بعد عند قوم من الكتاب فوجدتهم قد كثّروه . حدثني عزّون بن سعد مولى الأنصار ، عن أبيه سعد بن نصر ، قال :
حج المنصور سنة ثمان وخمسين ومائة فودّع المهدي فقال : يا أبا عبد الله إني ولدت
هامش
[ 1 ] ط : اربع ، م : أربعة .
[ 2 ] م : فلما .
[ 3 ] م : أفهمت .
[ 4 ] ط : تبقى .
[ 5 ] ط : فقرأت .