وما زال منا قد علمتم عليكم
على الدهر أفضال يرى ومنافع
وما زال منكم أهل غدر وجفوة
وباللَّه مغترّ وللرحم قاطع
قالوا : وركب المنصور وأهل بيته حوله وقد بلغه خبر محمد بن عبد الله ، فقال عثمان بن عمارة المريّ : ان حشو أثواب هذا الرجل لمكر ودهاء ونكر وما هو الا كما [ 1 ] قال جذل الطعان :
فكم من غارة ورعيل خيل
تداركها وقد حمي اللقاء
فردّ رعيلها حتى ثناها
باسمر ما يرى فيه التواء
وقال إسحاق بن مسلم : لقد سبرته فوجدته بعيد الغور وعجمت عوده فوجدته صلب المكسر ولمسته فوجدته خشن الملمس وذقته فوجدته مرّ المذاق وانه ومن حوله لكما [ 2 ] قال ربيعة بن مكدم :
سما لي فرسان كأنّ وجوههم
مصابيح تبدو في الظلام زواهر
يقودهم كبش أخو مصمئلَّة
حليف سرى قد لوّحته الهواجر
وقال عبد الله بن الربيع الحارثي : هو والله ليث خيس [ 3 ] شرس ، وللأقران [ 4 ] مفترس ، وإنه لكما قال أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب :
( 663 ) فإن لنا شيخا إذا الحرب شمّرت
بديهته الإقدام قبل التزاحف
أخو الحرب قد عضت به فتفللت
نواجذ من أنيابها في المزاحف
وحدثني الحرمازي قال : لما مات جعفر الأكبر ابن المنصور اشتدّ جزعه عليه ، فلما قبر وسوّي عليه التراب قال : يا ربيع كيف قال مطيع بن إياس [ 5 ] في يحيى بن زياد ؟ فأنشده :
هامش
[ 1 ] ط : ما .
[ 2 ] ط : لكنا كما .
[ 3 ] م : خيش .
[ 4 ] ط : الاقران .
[ 5 ] انظر الأغاني ج 13 ص 275 وما بعدها وص 290 ، والحماسة لأبي تمام ج 1 ص 353 ، وطبقات الشعراء لابن المعتز ص 94 - 96 .